أحدث المواضيع
الرئيسية / بحوث قانونية PDF / جرائم التزوير في المحررات واجراءات الطعن فيها

جرائم التزوير في المحررات واجراءات الطعن فيها

جرائم التزوير في المحررات واجراءات الطعن فيهاجرائم التزوير في المحررات واجراءات الطعن فيها

إن جرائم التزوير في المحررات ظاھرة اجتماعیة شغلت الفلاسفة وعلماء الاجتماع و النفس وفقھاء القانون الجنائي على حد السواء على مر العصور فأولو دراستھا اھتماما متزایدا لاستخلاص القوانین و النظم التي تحقق العدالة وتنشر الأمن و الاطمئنان.

 

ولھذا تعتبر جرائم التزوير في المحررات من أھم الموضوعات في قانون العقوبات لأنھا من أخطر الجرائم التي تخل بالثقة الواجب توافرھا في ھذه المحررات ومن ناحیة أخرى فإن جرائم التزوير في المحررات تعتبر من الجرائم الحدیثة إذا ما قورنت مع جریمة السرقة و القتل لأنھا نشأت وتطورت مع نشوء وتطور الكتابة ونظام التوثیق وبروز المحررات بنوعیھا الرسمیة و العرفیة ، الأمر الذي استدعى وضع قواعد ونصوص قانونیة رادعة من أجل حمایة ھذه الوثائق من العبث في مضمونھا و المحافظة على مصداقیتھا وسلامة تداولھا وبعث الثقة في محتواھا ومضمونھا.

 

وما تجدر الإشارة إلیھا ھو أن من أسباب انتشار جرائم التزوير في المحررات ھي الجھل بالقانون وتعمد الجناة التعدي على حقوق الأفراد و المجتمع ، فلم یعد كل الذین یرتكبون جرائم التزویر من الجناة المدركین بكون أفعالھم تمثل جرائم ، إضافة إلى التساھل في تحریر الأوراق و المستندات ثم الإھمال في مراعاة شروط تحریر المحررات بنوعیھا العرفیة و الرسمیة سواء من جانب المجني علیھم أو من جانب الجناة.

 

إن السبب الذي دفعني لاختیار ھذا الموضوع وتناوله بالدراسة و البحث یكمن في أن أغلب المؤلفین لم یتناولوا ھذه الجریمة بالدراسة و البحث من أجل تبیان كل ما یتعلق بھا لاسیما فقھاء القانون الجزائري بعكس فقھاء القانون المصري الذین تناولوا ھذه الجریمة بالدراسة من مختلف جوانبھا.

 

ولھذا بذلت ما في وسعي من أجل أن أقوم بدراسة ھذه الظاھرة دراسة معمقة تحتوي على جمیع جوانب وصور ھذه الجریمة حتى تتم مكافحتھا ومعالجتھا ، ھذا من جھة ومن جھة أخرى فإن الفصل في دعوى التزویر لھا أھمیة خاصة في إعطاء الثقة للمحررات بنوعیھا وزجر الناس عن استغلالھا لقربھا من أیدیھم أو التلاعب بھا و القیام بأعمال تضعف من قیمتھا وتؤدي إلى إضعاف الثقة الواجب توافرھا في المعاملات.

وانطلاقا من طبیعة الدراسة و أھدافھا سأستخدم كلا من المنھجین التحلیلي و المقارن وذلك سعیا مني لمعرفة جریمة التزویر وأركانھا وكل ما یتعلق بأحكام دعوى التزویر وإبراز ما یتصل بھا من أحكام في التشریع الجزائري مقارنة بالتشریع المصري.
وسأتطرق من خلال بحثي في جرائم التزوير في المحررات و إجراءات الطعن فیھا إلى معالجة أھم الإشكالات و التساؤلات المتمثلة في ماھیة جریمة التزویر وأركانھا ؟ وما ھي إجراءات الطعن بالتزویر؟ و انطلاقا من ھذا سأحاول إعطاء نظرة مصغرة عن ھذا الموضوع الذي كان محلا لرسالتي تخرجي للحصول على شھادة اللیسانس في العلوم القانونیة و الإداریة لسنة 2008ـ 2009 وذلك على النحو التالي:

أولا : تعریف التزویر

لم یعرف القانون الجزائري وكذا المصري جرائم التزوير في المحررات، بل اقتصرا كالقانون الفرنسي على بیان الطرق التي یقع بھا. ولھذا فقد أورد الفقھاء، عدة تعاریف حاولوا فیھا تحدید معنى التزویر المعاقب عليه وبیان ماھیته وإحاطته بحدود تمنع دخول ما لیس منه أو خروج ما ھو منه، وأشھر ھذه التعاریف ھو التعریف الذي وضعها الأستاذ : جارسون بقوله:” التزویر في المحررات ھو تغییر الحقیقة في محرر بقصد الغش بإحدى الطرق التي عینھا القانون تغییرا من شأنها أن یسبب ضررا.
 كما عرف التزویر أیضا أنه ” محاولة لطمس الحقیقة أیا كانت وسیلته سوء بالقول أو بالكتابة بغیة تغییر الحقیقة والغش في محرر بإحدى الطرق التي نص علیھا القانون والتي من شانھا أن تسبب ضررا مقترنا بنیة استعمال المحرر المزور فیما أعد له.

ثانیا : الأركان العامة لجریمة التزویر.

لم یعنى المشرعان الجزائري والمصري بوضع تعریف جرائم التزوير في المحررات بصورة محددة ولا تحدید أركانھا. وإنما اكتفیا بتحدید الطرق التي تقع بھا على غرار المشرع الفرنسي تاركین ھذه المھمة للفقه والقضاء.
ویتفق الفقه على أن جرائم التزوير في المحررات شأن كل الجرائم ركنان، ركن مادي ھو تغییر الحقیقة في محرر بوسیلة مما نص علیھ القانون، وأن یكون من شأن ھذا التغییر حصول الضرر أو احتمالھ، وركن معنوي وھو القصد الجنائي.
1/ تغییر الحقیقة.
تغییر الحقیقة ھو أساس جریمة التزویر فلا یتصور وقوع التغییر إلا بإبدال الحقیقة بما یغایرھا، فإذا إنعدم تغییر الحقیقة، فلا تقوم جریمة التزویر، ولكي یعتبر التغییر تزویرا، یشترط فیه ألا یؤدي إلى إتلاف ذاتیة المحرر أو قیمته.

2/ المحرر :

 المحرر على العموم ھو وثیقة أو مسطور أو عبارات خطیة مكتوبة وله مضمون وھذا معناه أن المحرر الذي یصلح أن یكون محلا لجریمة التزویر یلزم فیه أن یتخذ شكلا معینا ھو أن یتمثل في الكتابة .وأن یكون له مصدر. وأن یكون له مضمون معین.
3/ طرق التزویر:
لا یتحقق الركن المادي للتزویر بمجرد تغییر الحقیقة بأي طریقة من الطرق . وإنما یلزم أن یكون ھذا التغییر قد حدث بإحدى الطرق التي حددھا القانون على سبیل الحصر، وھذا معناه أن جریمة التزویر لیست من بین الجرائم ذات الوسیلة الحرة غیر المقیدة وإنما ھي من بین الجرائم المقیدة أو المحددة الوسیلة .
وعلى ھذا الأساس لا تقوم جرائم التزوير في المحررات إلا إذا تغیرت الحقیقة بإحدى الطرق التي نص علیھا القانون على سبیل الحصر، فإذا تغیرت الحقیقة في المحرر بطریقة أخرى فلا تزویر.
أ/ طرق التزویر المادي في التشریع الجزائري:
وقد حصرت المادتان 214و216 من ق.ع.ج طرق التزویر المادي كالآتي:
1/ التزویر المادي الذي یقع من موظف عمومي أو قاض أثناء تأدیته وظیفته وذلك حسب الطرق التالیة:
– وضع توقیعات مزورة.
– إحداث تغییر في المحررات أو الخطوط أو التوقیعات.
– انتحال شخصیة الغیر أو الحلول محلھا.
– الكتابة في السجلات أو غیرھا من المحررات العمومیة أو بالتغییر فیھا بعد إتمامھا أو قفلھا.
2/ التزویر المادي الذي یقع من غیر الأشخاص اللذین عینتھم المادة 215 یتم بالطرق التالیة:
– تقلید أو تزییف الكتابة أو التوقیع.
– اصطناع اتفاقیات أو نصوص أو التزامات أو مخالصات أو بإدراجھا في ھذه المحررات فیما بعد.
– إضافة أو إسقاط أو تزییف الشروط أو الإقرارات أو الوقائع التي أعدت ھذه المحررات لإثباتھا.
– انتحال شخصیة الغیر أو الحلول محلھا.

ب : طرق التزویر المادي في التشریع المصري:

لقد حددت المادة  211ق.ع مصري طرق التزویر المادي كالآتي:
– وضع إمضاءات وأختام مزورة.
– تغییر المحررات أو الأختام و الإمضاءات أو زیادة كلمتھا.
– وضع أسماء أشخاص آخرین مزورة.
– التقلید.
– الاصطناع.

ج/طرق التزویر المعنوي في التشریع الجزائري:

وقد تناولت المادة 215 من قانون العقوبات طرق التزویر المعنوي وحصرتھا كالتالي:
– كتابة اتفاقات خلاف التي دونت أو أملیت من الأطراف.
– تقریر وقائع كاذبة بصورة وقائع صحیحة.
– الشھادة كذبا بوقائع غیر معترف بھا في صورة وقائع معترف بھا.
– إسقاط أو تغییر الإقرارات التي تلقاھا عمدا.

د/طرق التزویر المعنوي للتشریع المصري:

باستقراء نص المادة 213ق.ع.مصري نجد بأن المشرع المصري قد حدد طرق التزویر المعنوي كالتالي:
– تغییر إقرار أولى الشأن.

– جعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحیحة وجعل واقعة غیر معترف بھا في صورة واقعة معترف بھا.

وللاطلاع على البحث كاملا بعنوان جرائم التزوير في المحررات واجراءات الطعن فيها والذي يحتوي على  10 صفحات بصيغة PDF

عن زروق عبد الحفيظ

أنا الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير ومشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة ومتحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة وانا حاليا امارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في افادة ومساعدة الاخرين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *