أحدث المواضيع
الرئيسية / بحوث قانونية PDF / جرائم الارهاب الدولي وحقوق الانسان

جرائم الارهاب الدولي وحقوق الانسان

جرائم الارهاب الدولي وحقوق الانسانجرائم الارهاب الدولي وحقوق الانسان

لقد انتقل اهتمام الدول بعد أن كان ينصب بأكمله على الدولة مالها و ما عليها من التزامات، إلى الاهتمام بالإنسان في ذاته بالنسبة للحقوق التي يجب أن يتمتع بها، و لأجل ذلك أبرمت العديد من الإتفاقيات في الفترة التي تلت تأسيس المنظمة العالمية للأمم المتّحدة ،تتعلق بحقوق الإنسان في وقتي السلم والحرب، وأهم هذه الاتفاقيات ميثاق حقوق الإنسان الذي كرس كمبدأ الكرامة الإنسانية واحترام المخلوق البشري، الذي يعد مصدر جميع الحقوق والواجبات وغاية المجتمعات.

ولذلك تعد حقوق الإنسان من أهم الموضوعات ذات الأولوية على الصعيدين الداخلي والدولي عقدت بشأنها عدة مؤتمرات و أبرمت الكثير من المعاهدات، رغبة من المجتمع الدولي في بلوغ مستوى من التكامل في مناهج الدفاع عنها والبحث لها عن إطار شرعي نموذجي ،و ذلك بإقرارها و تضمينها في دساتير الدول من جهة ،وفي مواثيق قانونية دولية عالمية وإقليمية من جهة أخرى.
و لأجل ذلك رأت دول العالم بحق أن أهم الخطوات الإيجابية في محاولة القضاء على ظاهرة استخدام القوة في العلاقات الدولية ضرورة اللجوء إلى حل النزاعات بالطرق السلمية ،و لهذا أسندت مهمة حفظ السلام والأمن الدوليين إلى مجلس الأمن الدولي باعتباره الجهاز الأساسي لمنظمة الأمم المتحدة، إلا أنه ورغم النصوص الصريحة في الميثاق و التي تحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية وكذا النص في العديد من المواثيق الدولية الأخرى على اعتبار الحرب العدوانية جريمة دولية.
فإنه ومنذ نشأت الأمم المتحدة وإلى الآن قد نشبت العديد من الحروب فيما بين الدول ،كما ظهر نوع جديد من الحروب في داخل الدول ذاتها الحروب الأهلية و الحرب القبلية و العمليات الإرهابية.
و اليوم أصبحت ظاهرة الإرهاب من أخطر الظواهر في العالم المعاصر لما تحدثه من آثار على المستويات الخاصة و العامة للشعوب في ميدان حقوق الإنسان باعتبارها ظاهرة مست الفرد ككائن بشري سعت القوانين الداخلية و المواثيق الدولية لحمايته، و مست جميع دول العالم في هياكلها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، و أثرت على الدول في جميع مستوياتها و عليه فالسؤال المطروح لمعالجته في بحثنا هذا هو:
– ما معنى جرائم الارهاب الدولي .وهل هناك تعريف دولي موحد لها ؟
– و ما هو تأثير جرائم الارهاب الدولي على تمتع الإنسان بحقوقه التي نادت بها المنظمات الدولية؟.
وممّا لاشك فيه أن جرائم الارهاب الدولي تعد اليوم من أخطر الجرائم التي تهدد حقوق الإنسان والتي أهمها حقه في الحياة و حقه في العيش في سلم و أمن، و لهذا سنتناول في موضوع بحثنا هذا مدى تأثير ظاهرة الإرهاب على حقوق الإنسان، و ردّ فعل الدول عليها بإبرام إتفاقيات دولية و إصدار تشريعات داخلية على المستوى الوطني في محاولة لحفظ حقوق و حريات أفراد المجتمع على المستويين الداخلي و الدولي.
وقد أردنا مناقشة ودراسة موضوع جرائم الارهاب الدولي لكونه يرتبط بقضايا الساعة بما , ولكونه موضوع يشغل بال جميع دول العالم لأنه مس بها يتسم به من حداثة جميعها, فأصبحت اليوم كل الدول تشارك في اتفاقيات و تسن تشريعات داخلية بغرض الحد من اتساع هذه الجريمة من جهة، و الحفاظ على أهم مبدأ وجدت من أجله منظمة الأمم المتحدة و الذي هو الحفاظ على الأمن و السلم العالميين.
وعلى هذا ارتأينا أن نحاول دراسة موضوع جرائم الارهاب الدولي من خلال الخطة التالية، إذ سنبيّن في الفصل الأول الإطار القانوني لجرائم الإرهاب الدولي من خلال محاولة تقديم تعريف للظاهرة ذاتها و عرض ظروف نشأتها مع بيان موقف القانون الدولي منها-المبحث الأول- ثم إبراز أهم أسبابها و أنواعها- المبحث الثاني- ، ثم نتعرض في الفصل الثاني إلى انعكاسات جرائم الارهاب الدولي على حقوق الإنسان من خلال تأثيرها على الحقوق المدنية والسياسية الفردية منها و الجماعية- المبحث الأول- ثم انعكاسها على الجيليـن الثـاني و الثالث لحقوق الإنسان-المبحث الثاني-

الفصل الأول : الإطار القانوني لجرائم الإرهاب الدولي

إنّ ظاهرة الإرهاب هي ظاهرة قديمة بقدم تاريخ البشرية، و لكنها تطورت عبر التاريخ بمظاهر وصور مختلفة، و هي اليوم تعدّ جزءا من حياة الناس اليومية، و قد برزت هذه الظاهرة خاصة بعد حادثة 11سبتمبر2001 التي أصابت أقوى دولة في العالم وهي الولايات المتحدة الأمريكية، والتي استهدفت عمق أمنها الوطني، وضربت رموز اقتصادها ومركبها الصناعي العسكري، وبهذا أعادت هذه الحادثة إلى أذهان الأفراد شبحا يهدد وجود المجتمعات و يولد الرعب و الترويع لدى أفراد الشعب.
فأصبحت اليوم أنباء الإرهاب تحتل مكان الصدارة في وسائل الإعلام لكونها جريمة تمس الفرد عبر جميع دول العالم. وعليه وقبل تطرقنا لدراسة علاقة الإرهاب بحقوق الإنسان ارتأينا أن نتطرق أولا إلي دراسة تعريف هذه الظاهرة ونشأتها، ثم نسعى بعدها إلى تبيان موقف القانون الدولي منها، و أخيرا إلي أسباب الإرهاب الدولي وأشكاله وفقا لما يلي:
المبحث الأول: ظاهرة الإرهاب، تعريفها، نشأتها و موقف القانون الدولي منها.
المبحث الثاني: أسباب ظاهرة الإرهاب و أنواعها.

المبحث الأول: ظاهرة الإرهاب، تعريفها، نشأتها و موقف القانون الدولي منها.

لقد بدأت ظاهرة الإرهاب بظهور أولى معالم الحياة الاجتماعية للبشرية، عاشتها الإنسانية عبر كل زمان و مكان، وقد كانت في القديم عبارة عن أعمال غير منظمة وأصبحت تعرف اليوم باسم -الجريمة المنظمة- نظرا لما تكتسيه الجريمة من دقة و إتقان في التنفيذ.

المطلب الأول: تعريف ظاهرة الإرهاب الدولي و تطوّرها تاريخيا.

لقد أعطي للإرهاب عدّة تعريفات استنادا إلى اختلاف الإيديولوجيات ووجهات النظر حول هذه الظاهرة الشائكة، وقد تطوّر مفهومه بتطوّر التاريخ الإنساني، وهذا ما سنتناوله فيما يلي:

الفرع الأوّل: تعريف ظاهرة الإرهاب الدولي

تعتبر محاولة وضع تعريف جامع ومانع لمفهوم الإرهاب من الأمور الصعبة وشبه المستحيلة نظرا لتلاعب الدول ومحاولة إطلاق التعاريف وتشكيلها في قوالب تخدم الدول والحكومات الاستبدادية.
1 -تعريف الإرهاب لغة: أصله بالفرنسية “TERRORISME LE “والتي هي مشتقة من كلمة             “Terreur “وأصلها لاتيني هو“terrere Tersere “ومعناها جعله يرتعد ويرتجف، كما ورد معناها في قاموس المنهل على أنها الترهيب والترويع،ومنها جاء تصريف «إرهاب” “ترويع” ” terrorisme “وإرهابي “terroriste “وجاء تعريف “terreur “في قاموس الأكاديمية الفرنسية لعام 1894 على أنه الرعب والخوف الشديد والاضطراب العنيف و هو تعريف يتضمن عنصرين:
– عنصر نفسي: معناه حدوث تخويف، هياج ،واضطراب أو فزع شديد.
– عنصر بدنـي: يعني قيام الشخص بإحداث مظاهر خارجية بواسطة جسده.
كما عرّفه قاموس ” لاروس الصغير” ” larrousse petit Le “بأنه:”مجموعة أعمال العنف التي ترتكبها منظمة قصد خلق مناخ من اللاأمن أو لإسقاط الحكومة القائمة، أو يكون نظام من العنف منتهج من طرف الحكومة”.
وكلمة الإرهاب باللغتين الفرنسية والإنجليزية تدلان على استعمال أساليب إرهابية من أشخاص عاديين وضعفاء أي ليسوا في مراكز سلطة، أما في اللغة العربية فكلمة “إرهاب” هي اشتقاق لكلمة “رهبة” وقد استعمل لفظ الإرهاب في القرآن الكريم ثمان 08 مرات، خمس منها بمعنى الرهبة من الله والخوف منه مثل قوله تعالى: ” يا بني إسرائيل أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم و أوفوا بعهدي أوفي بعهدكم و إياي فارهبون”وقوله: ” وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون”. وقوله: “هم لربهم يرهبون”.

ومرتان بمعنى إرهاب المسلمين للعدو و هو تخويف له ليس عن طريق العنف الفعلي بل عن طريق الإيحاء بالقوة والتلويح بها مثل قوله تعالى: ” ترهبون به عدو الله وعدوكم”وقوله جرائم الإرهاب الدولي وحقوق الإنسان  “لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله” ومرة واحدة بمعنى إرهاب القوة للمسلمين مثل قوله “وإسترهبوهم و جاءوا بسحر عظيم”

وللاطلاع على البحث كاملا بعنوان جرائم الارهاب الدولي وحقوق الانسان والذي يحتوي على  58 صفحة بصغية PDF

عن زروق عبد الحفيظ

أنا الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير ومشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة ومتحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة وانا حاليا امارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في افادة ومساعدة الاخرين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *