أحدث المواضيع
الرئيسية / بحوث قانونية PDF / تنفيذ الاحكام الادارية بواسطة الغرامة التهديدية والحجز

تنفيذ الاحكام الادارية بواسطة الغرامة التهديدية والحجز

تنفيذ الاحكام الادارية بواسطة الغرامة التهديدية والحجزتنفيذ الاحكام الادارية بواسطة الغرامة التهديدية والحجز

مقدمــة
في الواقع لا قیمة للقانون بدون تنفیذ ولا قیمة لأحكام القضاء بدون تنفیذھا ولا قیمة  لمبدأ الشرعیة في الدولة ما لم یقترن بمبدأ آخر مضمونه إحترام أحكام القضاء وضرورة تنفیذھا وإلا فماذا یجدي أن یجتھد ویبتكر القاضي الإداري في إیجاد الحلول الناجعة بما یتلائم وصون الحقوق والحریات والمشروعیة إذا كانت أحكامه مصیرھا الموت. فما یطمح إلیه  كل متقاض من رفع دعواه لدى القضاء الإداري لیس ھو إغناء الاجتھاد القضائي في المادة الإداریة بل استصدار حكم لصالحه یحمي حقوقه المعتدى علیھا من طرف الإدارة مع ترجمة منطوقه على أرض الواقع بتنفیذه.

إن عدم التنفیذ یضرب في الصمیم حرمة وھیبة وقدسیة القضاء وتزرع الشك حول فعالیة وجدوى قضاء إداري یقتصر دوره على معاینة عدم مشروعیة المقررات الإداریة المطعون فیھا أو الحكم بالتعویض، إن ذلك یتعارض مع الآمال المعقودة على ھذه المحاكم في بناء صرح دولة الحق والقانون فبدون تنفیذ تصیر الأحكام عدیمة الجدوى والفعالیة ویفقد الناس ثقتھم في القضاء ویدب الیأس في نفوسھم وینعدم الأمن والاستقرار وكما يقال یجر المرء إلى تفكیر آخر ھو انحلال الدولة.

وإشكالية تنفيذ الاحكام الادارية يكمن في الأساس في غياب مسطرة فعالة وناجعة لإجبار الإدارة على التنفيذ، فقانون المحاكم الإدارية وكذلك قانون المسطرة المدنية لا يتضمنان الوسائل اللازمة لجبر الإدارة على تنفيذ الاحكام الادارية القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به.

رأي المشرع المغربي في تنفيذ الاحكام الادارية

فالمشرع في القانون 90.41 من خلال الفصل 49 منه اكتفى بالقول على أنه يتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط  المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم ويمكن للمجلس أن يعهد تنفيذ قراراته إلى محكمة إدارية كما أن المادة 7 منه نصت على أن تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص على خلاف ذلك وإذا كانت الأحكام القضائية الصادرة ضد الأفراد الحائزة لقوة الشيء المقضي به تتضمن في مواجهتهم إمكانية التنفيذ الجبري المنصوص عليها بالباب الثالث من قانون المسطرة المدنية.

 

فإن هاته القواعد الجبرية المحال عليها بموجب الفصل 7 من القانون 90.41 لا نجد لها تطبيقا في مواجهة أشخاص القانون العام لاعتبارات خاصة تحذر التنفيذ الجبري ضد الإدارة تستمد جذورها من نظرية القانون العام كالفصل بين السلطات واستقلال الإدارة في مواجهة القاضي وامتياز التنفيذ المباشر واختلاف الصيغة التنفيذية للأحكام الإدارية عن الأحكام العادية القابلة للتنفيذ الجبري وحسن سير المرافق العام بانتظام وعدم تعطيل وظيفة النفع العمومي.

تنفيذ الاحكام الادارية

ومن تم يبقى تنفيذ الاحكام الادارية مرتبط بأخلاقيات الإدارة وامتثالها طواعية للتنفيذ. وعملية التنفيذ في مواجهة الإدارة تنطلق بصدور الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به وتذييله بالصيغة التنفيذية الخاصة بالأحكام المدنية إعمالا للفصل 7 من القانون 901.4 المحيل على قواعد المسطرة المدنية في انتظار تدخل تشريعي وقد يديل هذا الحكم من طرف المحكمة الإدارية المصدرة للحكم أم من طرف الغرفة الإدارية في حالة إلغاء الحكم والتصدي للنزاع.

وقد ينفذ من المحكمة المصدرة للحكم عن طريق توجيه الملف التنفيذي  للعون القضائي المختار من طرف طالب التنفيذ تفاديا للإشكاليات القانونية المترتبة عن توجيه إنابة قضائية إلى المحكمة العادية التي يقع بدائرتها التنفيذ أو بواسطة إنابة  لمحكمة إدارية أخرى وبالنظر لما تتمتع به الإدارة من استقلال بسبب حضر التنفيذ الجبري ضدها فهي قد تتما طل أو تمتنع عن التنفيذ وإذا كان المشرع الفرنسي قدسن تدابير خاصة لحمل الإدارة على التنفيذ ممثلة في نظام وسيط الجمهور الذي يتدخل لدى الإدارة المعنية بالتنفيذ لحملها على الرضوخ لقوة الشيء المقضي به داخل أجل معين تحت طائلة تحرير تقرير خاص ينشر في الجريدة الرسمية.

ويتم الإعلان عنه للعموم، وفي فرض الغرامة التهديدية في حق الإدارة الممتنعة عن التنفيذ من طرف مجلس الدولة أو المحاكم الإدارية هذا فضلا عن إمكانية تغريم المسؤول عن الإدارة المعنية من طرف المحكمة المختصة بالشؤون المالية والميزانية، واعتبار الحكم الصادر بأداء مبلغ مالي بمثابة أمر بحوالة يقدم إلى أمين الحساب العام المختص الذي يقوم بتنفيذه بمجرد الإطلاع عليه إذا كان الأمر يتعلق بتنفيذه ضد الدولة وحتى إذا كان الحكم صادرا في مواجهة جماعة محلية، تحرر السلطة الوصية أمر رسميا بصرف المبلغ المحكوم به ويقيد بجدول ميزانية المصاريف تلقائيا.

رأي المشرع المصري في تنفيذ الاحكام الادارية

وإذا كان المشرع المصري قد قرر جزاءات خاصة تحمل الإدارة على التنفيذ كتقريره للمسؤولية الشخصية للموظف الممتنع عن التنفيذ وتقرير مسئوليته الجنائية بموجب الفصل 123 من قانون العقوبات المصري فضلا عن إثارة المسؤولية السياسية أمام مجلس الوزراء عن طريق تقديم رئيس مجلس الدولة سنويا لتقرير يتضمن ما أظهرته الأحكام والبحوث من نقص في التشريع أو غموض فيه وحالات إساءة استعمال السلطة التي تدخل فيها حالات الامتناع عن تنفيذ الأحكام أو تعطيلها.

ـ ينص الفصل 123 بمايلي ” يعاقب بالحبس والعزل على موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته أن وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكم منه أو أحكام القوانين واللوائح أو تأخير تحصيل الأحوال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من أيبة جهة مختصة . كذلك يعااقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي امتنع عمدا عن تنفيذ حكم أو أمر مما ذكر  بعد مضي ثمانية أيام من إنذاره على يد محضر إذا كان تنفيذ الحكم أو الأمر داخلا في اختصاص الموظف ”

وإذا كانت المحاكم الإدارية تعتبر محاكم عادية مندرجة في التنظيم القضائي للمملكة مع تخصصها في المادة الإدارية وأن القول بوحدة القضاء يعني توحيد المسطرة وبالتالي توحيد مسطرة التنفيذ وأن تنفيذ الأحكام الإدارية لذلك يخضع للقواعد العامة للتنفيذ كما هي منصوص عليها بقانون المسطرة المدنية فإنه بالرجوع إلى هاته المقتضيات القانونية نلاحظ غيابا تاما لوسائل التنفيذ الجبري للأحكام الصادرة ضد الإدارة.

راي القضاء في تنفيذ الاحكام الادارية

وأمام هذا الفراغ التشريعي لم يبقى القاضي الإداري مكتوف الأيدي أمام استفحال ظاهرة امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها بل انطلاقا من دور القضاء الإداري كقانون قضائي يسعى إلى خلق القاعدة القانونية وتكريسا لدوره الخلاق والمبتــكر وانطلاقا من التفسير الواسع لأحكام المادة 7 من القانون 90.41 الذي ينص على تطبيق قواعد المسطرة المدنية ما لم يوجد نص مخالف.

اهتدى القاضي الإداري إلى بعض الوسائل المنصوص عليها بقانون المسطرة المدنية لحمل الإدارة على تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها كالغرامة التهديدية والحجز علاوة على وسيلتين أخرتين غير منصوص عليهما قانونا ويتعلق الأمر بالتنفيذ التلقائي ضد الإدارة في الحالة التي لا يستلزم تنفيذ الحكم أي تدخل من جانبها  وبالمساءلة الشخصية للمسؤول الإداري الرافض لتنفيذ الحكم المكتسب لقوة الشيء المقضي به وإذا كانت هاتين الوسيلتين الأخيرتين قد لقيتا حماسا كبيرا واستحسانا من لدن الفقه فإن قرار المساءلة الشخصية للموظف الممتنع عن التنفيذ لم يكتب له البقاء بعد إلغائه من طرف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى وقد بقيت الوسيلة الأخرى المتعلقة بالتنفيذ المباشر يتيمة وحالة منفردة لم تتكرر بعد.

وللاطلاع على البحث كاملا بعنوان تنفيذ الاحكام الادارية والذي يحتوي على  62 صفحة بصيغة PDF

عن زروق عبد الحفيظ

أنا الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير ومشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة ومتحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة وانا حاليا امارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في افادة ومساعدة الاخرين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *