أحدث المواضيع
الرئيسية / بحوث قانونية PDF / بحث حقوق الطفل

بحث حقوق الطفل

بحث حقوق الطفل
بحوث قانونية

المقدمة

“يجب أن يأخذ الطفل حريته في اللعب والمرح، وإذا غلط علينا أن نرشده لا أن نعاقبه” هذا ما قاله ابن سينا في كتاب القانون منذ القرن الحادي عشر.
ومنذ نشأة الحياة إلى وقتنا هذا، وفي كل الأشكال الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية التي اتخذتها التجمعات البشرية كانت للطفولة مكانة خاصة, اتخذت أشكال تعبير تختلف من زمان ومكان إلى آخر وترتبط أساساً بحركة التطور الفكري والحضاري لتلك التجمعات؛ وعبر التاريخ أيضا كان الإنسان بصوره عامه والطفل خاصةً هو الضحية الأولى للأنظمة الاجتماعية الطبقية وتضارب المصالح والأنانيات والتقلبات وأشكال الاستغلال المختلفة وشتى أنواع الحروب وقدمت البشرية ملايين الضحايا الأبرياء حتى بدأ
تراكم الوعي بفكرة حقوق الإنسان يأخذ أشكالاً مخلتفة من التعبير عبر حركات فردية وأخرى إقليميه, إلى أن جاء التجلي الأكبر لهذا الوعي في الثورة الفرنسية عام 1789 التي طالبت بالحرية الفردية والسياسية والعدل والمساواة بين البشر.إلا أن الويلات والفظائع التي شهدها القرن العشرون وخاصة في حربيه العالميتين الأولى والثانية جعلت العالم يقف مذهولاً ومتسائلاً!
كيف يمكن حماية الإنسان؟
وهنا كان لابد للدول والمؤسسات من التحرك لحماية أفرادها وصون حرياتهم وضمان العيش الكريم لهم، فتكللت الجهود الأولى بصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة في 10 كانون الأول عام 1948كوثيقة دوليه تحمي حقوق الأفراد الأساسية في الفكر والاعتقاد والرأي والتعليم والعمل والعيش بكرامه.
وإذا كان الأطفال يمثلون إحدى المجموعات التي شملتها اتفاقية حقوق الإنسان, فقد ظهرت الحاجة ملحةً لإيلائهم عناية خاصة بهم بسبب ضعفهم الجسدي وعدم نضوجهم العقلي.
وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20/11/1959 الإعلان العالمي لحقوق الطفل الذي منح الطفولة بعداً سامياً مصاناً في جميع مناحي الحياة، لينشأ الطفل سليماً صحياً وثقافياً وإنسانياً.
إلا أن هذا الإعلان لم يرقَ لمرتبة الاتفاقيات الدولية الملزمة، فسعت الدول والمؤسسات مرة أخرى لتطويره وتجاوز الثغرات التي ظهرت من خلال تطبيقه، فجاءت اتفاقية حقوق الطفل التي أقرتها لجنة حقوق الإنسان في 8/3/1989، وصادقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21/11/1981 ليدخل حيز التنفيذ بعد ذلك بتسعه أشهر.
لقد كان لهذه الاتفاقية صدىً عظيماً، فقد صادقت عليها جميع دول العالم، كما سعت لمراجعة قوانينها الوطنية المتعلقة بالأطفال وتطويرها في ضوء ذلك، كما أن معظم الدول ضمّنت دساتيرها الوطنيّة بنود اتفاقيّة حقوق الطّفل انطلاقاً من الإيمان العميق بالمسؤوليّة الكبيرة تجاه الطفولة؛ إذ تبدأ هذه المسؤولية في الأسرة والتي تعتبر الخلية الأولى التي ينمو فيها الفرد، ثم تليها المدرسة, تلك المؤسسة التربوية التي تتقاسم مع الأسرة مهمة العناية والرعاية المناط بها. ولا يقل دور المدرسة أهميةً عن دور البيت، إذ يقضي فيها الطفل أخطر سنيّ حياته ومنها يبدأ حياته الاجتماعية، ويتعود الانخراط والتكيف مع المحيط، والالتزام بالنظام، والاعتماد على الذات.
إذ يعتمد ذلك على طبيعة التربية التي يتلقاها في كلا البيئتين، فإن هو لقي العناية اللازمة بجميع نواحي حياته الصحيّة والعلميّة والثقافيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، وإن توفرت له سبل العيش الكريم التي تساعده في تنمي مواهبه وقدراته بناء شخصيته على أسس نفسية سليمة، نشأ متوازناً وقادراً على أداء دوره في المجتمع وممارسه حياته كإنسان سوي، أما إن أهمل وترك للأهواء، ولم يجد من يتولاه ويرشده ويساعده، نشأ ضعيفاً مهزوزاً تجذبه المغريات بسهولة، مما قد يدفعه للانحراف، ولا يخفى ما لهذا الأخير من آثار ونتائج خطيرة على الحياة الاجتماعية، وبالتالي لا بد أن يؤثر على قدرة الدولة على النهوض والاستمرار، فوجود المنحرفين يهدد أمن واستقرار المجتمع المعول عليه في عملية البناء والتطور.
وقد تنبهت الدول الحديثة إلى أهمية العنصر البشرى في البناء والتنمية، فأولت الطفولة رعاية خاصة تضمن تمتع جميع أطفال العالم بالحياة الحرة الكريمة والسعيدة، ونشأت المنظمات الدولية التي تعنى بالإنسان بشكلٍ عام، وبالطفولة بشكلٍ خاص، كمنظمة اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمي لصندوق إنقاذ الطفل.
كما عقدت الكثير من المؤتمرات العالمية لمناهضة استغلال الأطفال في تجارة الجنس, ومواجهة العنف والحماية من التعذيب وسوء المعاملة, ومكافحة المخدرات, وإلى ما هنالك من جهود واسعة تبذل في هذا الاتجاه نتمنى أن تثمر على الصعيد الفعلي لتوفر لأطفالنا حقهم في الحياة الحرة الكريمة التي تليق بهم, وهذه مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقنا جميعاً.
ومن هنا دعونا نبحر معاً في بحور حقوق الطفل بدءً بالشرائع القديمة والدينية, مروراً بحقوقه في القانون الدولي المعاصر, و انتهاءً لما آلت إليه حال أطفالنا وحقوقهم مؤخراً.
الفصل الأول: حقوق الطفل في الشريعة والقانون

تمهيد
لقد جاء الإسلام منذ آلاف السنين بمنهج متكامل ينظم مختلف نواحي حياة البشر, ومن ضمنه مجموعة من الأحكام التي شُرعت لتنظم حياة الطفل ونشأته ولتضع له مجموعة متكاملة من الحقوق, إذ أن الحضارة الإسلامية تقوم على بناء الإنسان لا البنيان.
وجاء القانون الدولي ليدعم منهج تلك الحضارة بما يتضمنه من حقوق للطفل تهدف إلى حمايته من الانتهاكات التي قد يتعرض لها, وكذلك لا يمكننا تجاهل دور المنظمات الدولية التي تعمل على رعاية الأطفال وحمايتهم من شتى أنواع الاستغلال والحرمان و على وضع وتنفيذ برامج عمل فعالة مثل منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف).
المبحث الأول:حقوق الطفل لدى الشرائع القديمة والدينية
لقد اهتم الآباء منذ بدء الخليقة برعاية أطفالهم وحمايتهم من الأضرار والمخاطر حتى يشبوا رجالا ونساء قادرين على بناء ذواتهم وتدبير شئونهم. إذ أن مرحلة الطفولة تعتبر أساسية وهامة ومؤثرة في بناء الإنسان وتحديد اتجاهاته، حيث تنمو قدرات الطفل شيئاً فشيئاً، وتتفتح مواهبه ويصبح قابلاً للأخذ والتعلم والتوجه.
وتمتد جذور قضية الطفولة والاهتمام بها بعيدا في التاريخ، فهي قديمة قدم التاريخ الإنساني ذاته. ولقد حرص الآباء منذ العصور البدائية على نقل كل ما لديهم من معرفة ومهارات إلى أبنائهم عن طريق مشاركة الأطفال في الحياة الأسرية حيث كانوا موضع رعاية خاصة واهتمام بالغ. فلقد توالت الحضارات القديمة في الظهور وازداد الاهتمام بالأطفال وتربيتهم، وهذا الأمر واضح في حضارة مصر الفرعونية وفي المجتمع اليوناني القديم وفي المجتمع الروماني القديم، حيث كان الاهتمام كبيرا بتربية الأطفال جسمياً وعقلياً وروحياً.
وجاءت الأديان السماوية تحمل منهاجاً متوازناً يذكر البشرية بحقوق الطفولة، وأخذت تشع نور الحق وتدعو إلى رعاية الطفل والاهتمام بتربيته ومعاملته برأفة وحنان.
أما في العصور الوسطى، فقد كان الظلام الفكري يخيم على أوروبا بشكل حرم الطفولة من أبسط حقوقها، وتوالت الحروب الدينية في أوروبا واكتوى بنيرانها الكبار والصغار على حد سواء.
أما في القرن العشرين، فقد بدأ الاهتمام يتزايد بتربية الطفل خاصة، وإعطائه كافة حقوقه الإنسانية، بعد أن عانت البشرية من ويلات الحربين العالميتين: الأولى والثانية، وقد بدأت الدول تضع قوانين وتشريعات تحمى الأمومة والطفولة. واهتم المجتمع الدولي بحق الأمومة والطفولة في الرعاية والعناية، وصدرت إعلانات وتصريحات دولية تهدف إلى خلق عالم أفضل للطفل، وأكدت الشعوب والأمم في ميثاق الأمم المتحدة، وما تلاه من إعلانات إيمانها بحقوق الإنسان وكرامته الإنسانية.

المطلب الأول:حقوق الطفل في الشرائع القديمة

أولاً : لدى الفراعنة في مصر:
حرّمت حضارة الفراعنة عادة وأد البنات التي سادت في بلاد اليونان قديماً,وكان يحظى الطفل في السنوات الأولى من عمره بالرعاية السليمة في جو أسري مستقر تسوده الأخلاق, وكان الأب يبدأ في تعليم طفله حرفة, أو يرسله إلى المدرسة إن كان مقتدراً.
ثانياً : لدى المجتمع اليوناني القديم:
كانت الحضارة الإغريقية من ألمع الحضارات في عصور التاريخ القديم, وقد أعتبرت الأسرة في العصر المبكر من تاريخ أثينا هي المدرسة الأولى للطفل, وكان الذكور يرسلون إلى المدرسة في حوالي السابعة من العمر وكان التعليم قاسياً. وسادت في بلاد الإغريق بعض العادات كالرق والنفي ووأد البنات غير الشرعيين وإعدام الأطفال المشوهين.
ثالثاً : لدى المجتمع الروماني القديم:
أما في روما فلم يكن مفهوم حقوق الإنسان ثابتاً, إذ وجد ما يعرف بولاية رئيس العائلة على جميع أفرادها
رابعاً : لدى المجتمعات الغربية الوسطى:
ساد الظلام المفاهيم التربوية في الجناح الأوروبي من العالم في العصور الوسطى,حيث كانت أوروبا تصب اللّعنات على الطفولة, وساد الاعتقاد بأن طبيعة الطفل مشوبة بالشر والخبث فعومل الأطفال معاملة حرمتهم من أبسط حقوقهم, وكان الطفل يعذب اعتقادا بأن التعذيب والعقاب يطردان الشر والخطيئة الكامنين في نفسه.
ثم قامت الحروب الدينية في أوروبا وعانى الصغار والكبار ويلاتها, وبرز صوت ينادي بأن الأطفال كائنات مليئة بالخير والفطرة السليمة النقية, وأنهم هبات الله سبحانه وتعالى ويجب تربيتهم على الفضيلة والخير, وتزويدهم بالعلم والمعرفة, وكان صاحب هذا الصوت هو القسيس (جوان أموس كومينوس) الذي كان من رجال الدين, وقد آمن بأن الأطفال أعظم هبات الله لبني البشر, وأهتم بتوجيه الآباء والأمهات نحو أهمية التربية في مراحل الطفولة المبكرة, ولكن نتائج جهوده وأفكاره بقيت محدودة الأثر لكونها أفكاراً جديدة أولاً, ولأن أوروبا في ذلك الزمن كانت غارقة في ويلات حرب الثلاثين سنة

المطلب الثاني:حقوق الطفل في الشرائع الدينية

أولاً : لدى الديانة المسيحية:
لقد جاءت المسيحية تحمل نظرة جديدة للحياة قوامها الدعوة إلى نشر المحبة بين المسيحيين, والطهارة في الأخلاق وإعتبار جميع الناس, ذكوراً وإناثاً, أحراراً وعبيداً أخوة, لأنهم كلهم أبناء الله. إذ تُعرف المسيحية بأنها دين المحبة, وهي تدعو إلى تربية الطفل على المحبة والرفق, وإلى معاملته بالحسنى, وقد أهتم المسيح –عليه السلام- بالأطفال فحذر من إفسادهم, وكان يدعو إلى ترك الأطفال يلتفون حوله باعتبارهم من مملكة الله. فلقد جاء في إنجيل مَتَّى في الفصلين الثامن عشر والتاسع عشر ما يلي: “احذروا أن تحقروا أحد هؤلاء الصغار”. وتعتبر المسيحية الكاثوليكية الولد أمانة عند وليه, إذ يكون واجب التربية تفويضاً إلهياً للأسرة.
وقد احترم الدين المسيحي حقوق الكائن البشري منذ أن يتكون جنيناً في بطن أمه, فللطفل الذي لم يولد بعد الحق في الحياة, والحق في التمتع بالسلامة الجسدية, ويبدأ الدفاع عن الطفل الذي لم يولد بعد, بتوفير العناية اللازمة للمرأة الحامل من أجل تعزيز حقوق الطفل, وحقوق الوالدين والعائلة.
وهناك مقاييس نابعة من الكتاب المقدس تجسد رؤية الدين المسيحي للجنين منذ اللحظة الأولى لتكوينه على أنه كائن بشري يتنامى داخل رحم أمه, أن هذا الجنين البشري ضيف على أمه له حق الحياة منذ لحظة الحمل حتى الممات وهو حق يجب أن يحترم بصورة مطلقة .
وقد احترمت الكنيسة الكاثوليكية حق الطفل في الحياة منذ أن يتكون جنيناً في رحم أمه, وشجبت الإجهاض وقتل الأجنة واعتبرته جرماً فظيعاً, فالحياة البشرية مقدسة منذ بدايتها, والجنين ليس شيئاً مادياً يحق للوالدين أن يتصرفا تجاهه حسب ما يريدان, وإنما هو كائن بشري لا يحق لأحد أن ينتهك حقه في الحياة.
هذا, ويمكن تلخيص الحقوق التي يتمتع بها الجنين البشري من وجهة نظر الكنيسة الكاثوليكية بما يلي:
1- الحياة البشرية هبه مجانية من الله.
2- الشخص البشري يشكل وحدة مكونة من الجسم والروح.
3- يتمتع الكائن البشري منذ أولى لحظات الحمل وحتى الممات بكرامة وحق في الحياة, لا يجوز التصرف فيه.
4- لا يمكن لأي كائن بشري أن يحدد مصدر شخص ما أو مصيره لأن هذا قد حدده الله, خالق الحياة.
5- تبدأ الحياة البشرية عند تلقيح البويضة وحدوث الحمل, ويشكل الجنين شخصاً بشرياً يتمتع بالحقوق الخاصة بأي شخص آخر.
إذن, يعتبر التعليم الأخلاقي الكاثوليكي الحياة هبة الله ومحبته, وأن الله هو ينبوع الحياة.
ثانياً : لدى الشريعة الإسلامية:
اهتم الإسلام بالطفل قبل الولادة وشرع لذلك مجموعة من الأحكام المتعلقة بالطفل, سواء ما تعلق بحسن الاختيار بين الزوجين, أو ما كان في رعايته خلال مراحل النمو المختلفة, بحيث يظهر مدى حرص الإسلام على توجيه جهود المجتمع إلى الاهتمام بالطفولة.
لم تكن تشريعات الإسلام في مجال الطفولة من باب التنظيم الاجتماعي الذي يمثل ردة فعل للواقع, بل هي تشريعات ربانيه تنبثق من قاعدة إيمانية يلتزم المسلم بتطبيقها وممارستها, وتكتسب بذلك استمرارية عبر العصور, حيث نجد أن الإسلام قد دعا إلى بناء الأسرة الصالحة التي تعد اللبنة الرئيسية في بناء المجتمع وتقوية دعائمه, ومن جوانب حرص الإسلام على بناء الأسرة أن وضع تشريعات وأسساً لإقامة العلاقة بين الزوجين, وقد حض النبي صلى الله عليه وسلم على الزواج وعده نصف الدين, كما عد المرأة الصالحة من سعادة المرء في الحياة الدنيا, ولا ريب أنها كذلك في الآخرة لما في الحياة الزوجية من تعاون على البر والتقوى وطاعة لأوامر الله تعالى.
والناظر في النصوص الشرعية وبخاصة ما ورد في السنة النبوية المطهرة يرى بوضوح عنصر تأكيدها على المرأة الملتزمة بأوامر الله تعالى, وهذا ينسحب على الزوج أيضا من وجهة نظر المرأة, حيث نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الزواج : (تنكح المرأة لأربع, لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فأظفر بذات الدين تربت يداك ).
فالدين أساس في بناء الأسرة, لأن الأعراض الأخرى من جاه ومال وجمال هي أعراض تحتمل الزوال, وبالإضافة إلى الإيمان الذي يمثل الساق من الشجرة الأسرية, فإن الإسلام لم يغفل الاهتمام بالجوانب الأخرى الجسمية, والاقتصادية, والاجتماعية, وغيرها بما يهيئ للأطفال مناخاً صحياً متوازناً ينمو فيه الطفل في جوانب شخصيته المختلفة بصورة تكاملية فريدة.
ويمكن أن نذكر من حقوق الطفل في الإسلام ما يلي :
1- الحق في الحياة :
قرر الإسلام منذ ما يزيد على أربعة عشر قرناً حق الطفل في الحياة, فحرم وأد البنات الذي كان سائداً في الجاهلية, قال تعالى:﴿ وإذا الموءودة سُئلت بأي ذنب قُتلت ﴾.
وقد حرم الإسلام قتل الأطفال عامة وخوفاً من الفقر خاصة, فقال تعالى:﴿ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ﴾. كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الأطفال في المعارك وكانت وصيته للجند بعدم قتل الشيوخ والنساء والأطفال وعدم قطع الأشجار وقتل الحيوانات, بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستثني الأطفال والصغار بعامة عند إعداد الجيش للمعارك, ولهذا يجب عزل الأطفال عن الصراعات العسكرية والاقتصادية والسياسية وغيرها, وتأمين بيئة مناسبة تكفل النمو الصحي لهم دون التدخل في تطويع رغباتهم وميولهم لمطامع الجيل المعاصر.
2- الحق في المساواة :
جعل الإسلام المساواة في الحقوق والواجبات والمعاملة مبدأ رئيسياً في حياة الفرد والمجتمع, قال تعالى : ﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ﴾, والمساواة بين الأطفال ذكوراً وإناثاً مبدأ يجب التزامه من قبل الوالدين, سواء أكان ذلك في ميدان التعامل المعنوي أم المادي.
* المساواة من الجانب المادي: فعلى الوالدين العدل في التعامل المادي مع الأولاد من غير تفضيل لبعضهم على بعض, سواء أكان ذلك في النفقة أم الهدية أم المساعدة في شؤون المعيشة, حيث روي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه أراد أن يشهد النبي صلى الله عليه وسلم على أنه أعطى أحد أبنائه مالاً, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( أَكُلَّ ولدك نحلت؟ قال: لا, قال: فإني لا أشهد على زور وقال له: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ).
* المساواة من الجانب المعنوي: لا يجوز لأحد الوالدين أن يظهر في تعامله مع أطفاله ما يشعر بتفضيل أحدهم على الأخر, أو حبه لبعضهم أكثر من بعض.
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالساً عند أحد الصحابة فجاءت ابنته الصغيرة فأجلسها بجانبه, ثم جاء ابنه الصغير فقبله وأجلسه في حجره, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (هلا عدلت بينهما), فقد نهى الإسلام عن التمييز بين الذكور والإناث بسبب الجنس فحسب, ونعى على أهل الجاهلية صنيعهم ذلك, فقال تعالى: ﴿ وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ﴾, والمتدبر في الآية القرآنية الكريمة يجد استخدام مفردة البشارة التي لا تكون إلا في خير, وقد رتب الله تعالى ثواباً عظيماً لمن رزق إناثاً فقام بتربيتهن تربية حسنة, وأدبهن, وأحسن رعايتهن.
* المساواة في التعليم: تعد المساواة في التعليم جزءاً رئيساً من العدل المطلوب, فتعليم البنت ما ينفعها من أمور دينها ودنياها مما يسهل عليها أمر معيشتها في المستقبل لا يختلف عن تعليم الذكور, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:( طلب العلم فريضة على كل مسلم ), وهذا الأمر يشمل الذكر والأنثى .
3- الحق بالرعاية الصحية :
أمر الله تعالى المؤمنين بعامة بالحفاظ على أجسامهم من أن يطالها الضعف والوهن والمرض والأذى أياً كان مصدره, فلا يجوز للإنسان أن يقصّر في تحصين نفسه من أن يصيبه مرض أو ضرر لقوله تعالى:﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾, وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) , فكل إيذاء للجسم حرام شرعاً, بل إن المسلم مطالب ببناء جسمه كله حتى يكون صحيحاً سليماً قوياً, قال صلى الله عليه وسلم:( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير, احرص على ما ينفعك وأستعن بالله ولا تعجز, وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ),والقوة الواردة في هذا الحديث تشمل كل الجوانب التي ترقى بشخصية المسلم ليكون نموذجاً للعبد الذي أراده الله تعالى, وعليه فإن الاهتمام بالتربية الصحية للطفل يعد مطلوباً من حيث الطعام والشراب واللباس والعلاج والتدريب الجسمي وتنمية القدرات العقلية, والعمل على وقايته من الأمراض السارية وغيرها, من خلال توفير البيئة الصحية المناسبة للأطفال التي تضمن تنشئة جيل سليم معافى قادر على تأدية دوره على الأرض والارتقاء بالبشرية إلى الأمام.
ومن هنا فلا غرابة أن القرآن الكريم نص على أهمية الرضاعة الطبيعية للطفل في شهوره الأولى, وكانت الدعوة إلى إتمام الرضاعة لما فيها من خير عظيم لهذا الجسم الناشئ, ووضع الأحكام التي تكفل حق الطفل في تأمين غذائه ورعايته.
4- الحق بالرضاعة :
قال تعالى: ﴿ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ﴾.
فالرضاع واجب على الأم ديانة, وقد شرع الإسلام أحكاماً متنوعة لتنظيم مسألة الرضاع سواء في حالة عجز الأم عن الرضاع أم في حالة عدم وجودها.
5- الحق بالحضانة :
حرص الإسلام على توفير الجو المناسب لتنشئة الطفل, وتحديد الأطراف المسؤولة عن رعايته والقيام بشؤونه, وأولى الناس بهذا الحق هي الأم, إلا إذا كان هنالك مانع يمنع كزواجها بأجنبي عن الطفل .
6- الحق بالنفقة :
قال تعالى: ﴿ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك ﴾, فيجب على الأب الإنفاق على ولده مادام صغيراً غير قادر على الكسب وليس له مال, والنفقة هي ما يحقق للطفل كفايته في حاجاته من غذاء وكساء ومسكن, وقد عد الله تعالى النفقة على الطفل من القربات فقال صلى الله عليه وسلم: ( أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله) {رواه مسلم }.
7- الحق بالولاية :
وقد شرعها الإسلام حتى يستغني الطفل, ويستطيع القيام بشؤونه, وهناك ثلاث ولايات:
أ- ولاية التربية الأولى: وهي سلطة الأم حين تقوم على شؤونه.
ب- الولاية على المال: يقوم الولي بالإشراف على مال الطفل من حيث المحافظة عليه, وتنميته واستثماره, وإجراء التصرفات الشرعية التي تقتضيها مصلحة الطفل من الناحية المالية.
ت- الولاية على النفس: وهذه الولاية تتعلق على نفس الطفل وذاته, أي ما يرتبط بهذه النفس الإنسانية من حيث الإشراف عليها من جميع الوجوه سواء في ذلك الإنفاق على الطفل والعناية به, وتنشئته وتقويمه, وعلاجه وتعليمه, وإعداده للمستقبل, ويندرج تحت هذه السلطة أيضاً الإشراف عليه خلال فترة الحضانة, وكل ما يمس جوانب حياته حتى الموافقة على إجراء العمليات الجراحية له عند مرضه.

عن زروق عبد الحفيظ

أنا الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير ومشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة ومتحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة وانا حاليا امارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في افادة ومساعدة الاخرين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *