أحدث المواضيع
الرئيسية / بحوث قانونية PDF / القرار الاداري اهدافه وفق الفقه والقضاء

القرار الاداري اهدافه وفق الفقه والقضاء

القرار الاداري اهدافه وفق الفقه والقضاءالقرار الاداري اهدافه وفق الفقه والقضاء

تمهيد و تقسيم :

القرار الاداري له هدفان أولهما تحقيق المصلحة العامة و ثانيهما تحقيق الهدف الذي خصصه المشرع لإصدار هذا القرار
فإذا حاد مصدر القرار عن هما غدا قراره باطلا لكونه مشوبا بالانحراف في إستعمال السلطة ذلك العيب الهام من عيوب قرار الإداري الموجب لإلغائه والمتمثل في إستخدام رجل الإدارة لسلطاته بغية تحقيق غایة غير مشروعة لتعارضها مع المصلحة العامة أو مع الهدف الذي حدده القانون لإصدار القرار.

و نظرا لما یتسم به الانحراف عن الهدف المخصص من أهمية و غموض سببه اتسامه بالدقة , ففيه یكون القرار باطلا حتى لو ابتغى مصدره تحقيق مصلحة عامة.

و تنظرا لأن كتب الفقه على كثرتها لم تعني بهذا الموضوع برغم أهميته البالغة في الحفاظ على حقوق الأفراد و حریاتهم تجاه تعسف الإرادة.

لذا فقد آثارنا إلقاء الضوء – على هذا الموضوع من خلال مبحثين في أولهما نضع تحدیدا لمفهوم قاعدة تخصيص الأهداف و في ثانيهما نحصر أوجه الانحراف عن قاعدة تخصيص الأهداف المتمثلة في الخطأ في تحديد الأهداف المنوط برجل الإدارة تحقيقها و الخطأ في استعماله لوسائل تحقيق هذه الأهداف.

المبحث الأول: تحدید مفهوم قاعدة تخصيص الأهداف:

إذا كانت القاعدة أن القرارات الإداریة جميعها و بغير استثناء یجب أن تستهدف تحقيق المصلحة العامة فإن هناك أیضا قاعدة أخرى تضاف إلى هذه القاعدة و تكملها و تقضي بوجوب استهداف القرارات الإداریة تحقيق الأهداف الذاتية المتخصصة التي عينها المشرع في المجالات المحددة لها

و یكون القرار الاداري مشوبا بالانحراف في السلطة في هذه الحالة , كلما كان الباعث على اتخاذه هو تحقيق هدف غير الذي أراده المشرع حين منح الإدارة السلطة في اتخاذ هذا القرار بالذات و لا یهم بعد ذلك أن یثبت إن الإدارة كانت تهدف من القرار الذي اتخذته تحقيق مصلحة عامة , ما دامت هذه المصلحة غير المصلحة التي حددها المشرع.

الفرق بين الانحراف عن المصلحة العامة و الانحراف عن قاعدة تخصيص الأهداف

فالفرق بين الانحراف عن المصلحة العامة و الانحراف عن قاعدة تخصيص الأهداف أنه في حالة انحراف عن مبدأ تخصص الأهداف یكون العضو الإداري حسن النية لا یبغي إلا تحقيق الصالح العام , و لكنه یستخدم ما بين یدیه من وسائل لتحقيق أغراض مما لا یجوز تتحقق بتلك الوسائل أو مما لا یختص بتحقيقها

و معنى ذلك أن لكل قرار إداري هدفين , أحدهما خاص و هو الذي حدده القانون أو یستفاد من طبيعة الاختصاص و هذا الهدف تختلف و درجة تحدیده من حالة إلى حالة أخرى كما أن القرار الاداري له دائما هدفا عاما و هو المصلحة العامة

و التخصيص قد یستفاد من صراحة النص حيث حدد المشرع هدفا خاصا لقرارات وزیر التموین هو توفير المواد التموینية للمواطنين و تحقيق العدالة في توزیعها فإذا استهدفت هذه القرارات تحقيق أكبر عائد اقتصادي للدولة فإنها تكون مشوبة بالانحراف بالسلطة.

و كذلك القرار الصادر بوقف العامل المحال للتحقيق عن العمل , یجب أن یكون الهدف منه هو تحقيق صالح التحقيق فإذا كان الهدف منه إسناد عمله إلى أخر كفء فإن هذا القرار یكون مشوبا بالانحراف في استعمال السلطة.

 الهدف المخصص من روح التشریع

و قد یستخلص الهدف المخصص من روح التشریع أو طبيعة الاختصاص فقد حدد المشرع مثلا لسلطات الضبط الإداري هدفا محددا , و هو المحتفظة على النظام العام فإذا استعملت الإدارة سلطاتها في هذا الخصوص لغير هذا الهدف كان قرارها مشوبا بعيب الانحراف بالسلطة حتى و لو كان الهدف لا بجانب الصالح العام

و في حالة عدم تحدید المشرع للهدف لخاص الذي یتعين أن یحققه القرار الاداري یكون تحدید هذا الهدف متروكا لتفسير القاضي و استخلاصه لمراد المشرع و قصده.

حيث یستعمل سلطته التقدیریة في تحدي الأهداف الخاصة للقرار بكل الوسائل المكنة كالرجوع إلى الأعمال التحضيریة و المذكرات التفسيریة و تتبع المناقشات التي دارت حول القانون

و مفاد ذلك أنه لا یكون للقاضي أي دور أو اجتهاد في تحدیدي الهدف الخاص إذا ما كشف عنه المشرع صراحة و إنما یتعين عليه أن یعمل على تحقيقه و على العكس من ذلك یكون له دور بارز في استخلاصه على نحو ما رأینا إذا لم یكشف عنه المشرع

و علة تطبيق قاعدة تخصيص الأهداف أن الجهاز الإداري بمختلف فروعه و تعدد أطرافه و تكاثر مسئولياته لا یمكن أن یتيح لأي فرد من أعضاء هذه النظام الضخم أن یأخذ على عاتقه تحقيق طائفة خاصة من المصالح العامة دون الطوائف الأخرى.

حيث إن التنظيم الهيكلي للإدارة الذي یترتب عليه أن السلطة الممنوحة للموظف یقابلها مجال معين من المصلحة العامة یتعين عليه تحقيقه و عدم خلطه مع مجالات المصلحة العامة الأخرى

فالقانون هنا عين له الهدف وحدده و الذي من أجل بلوغه منحه السلطة فإن هو استخدم هذه السلطة للوصول إلى هدف أخر و لو كان یحقق مصلحة عامة فإن قراره یكون مشوبا بالانحراف بالسلطة.

 نظرة الفقه على القرار الاداري

و یرى جانب من الفقه أن ضرورة الانحراف بالسلطة المتمثلة في مخالفة قاعدة تخصيص الهداف أقل خطورة من صورته المتمثلة في مخالفة قاعدة تخصيص الأهداف أقل خطورة من صورته المتمثلة في مجانية المصلحة العامة.

لأن رجب الإدارة في الحالة الأولى لم یتجاوز نطاق الصالح العام ليعمل على تحقيق صالح شخصي و إنما اقتصر على مخالفة الهدف الذي حدده له المشرع و جعل قراراته مرصودة على تحقيقه كما إنه في حالة الانحراف عن قاعدة تخصيص الأهداف یكون العنصر الإداري حسن النية لا یبغي إلا تحقيق الصالح العام و إن استخدم ما بين یدیه من وسائل لتحقيق أغراض مما لا یجوز أن تتحقق بتلك الوسائل أو مما لا یختص تحقيقها

إلا أن هناك جانب أخر من الفقه ذهب بحق إلى أن ذلك لا ینفي خطورة الانحراف عن قاعدة تخصيص الأهداف و ذلك بالنظر إلى الآثار المترتبة عليها من اعتداء على حقوق الأفراد لا یعنيهم أن كون الهدف المبتغي من تصرف الإدارة قصدت به تحقيق مصلحة عامة أم لا إنما یعنيهم ما موقع عليه من اعتداء سبه خروج الإدارة عن قاعدة تخصيص الأهداف

و قد وجدت هذه القاعدة تطبيقا لها في قضاء مجلس الدولة الفرنسي حيث دأب على إلغاء قرارات الإدارة التي یثبت لدیه خروجها عن تحقيق الهدف المخصص.

وللاطلاع على كامل البحث بعنون بحث في القرار  الاداري اهدافه وفق الفقه والقضاء والذي يحتوي على 17  صفحة بصيغة PDF

عن زروق عبد الحفيظ

أنا الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير ومشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة ومتحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة وانا حاليا امارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في افادة ومساعدة الاخرين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *