أحدث المواضيع
الرئيسية / بحوث قانونية PDF / الصفقات العمومية في الجزائر تعريفها ومميزاتها

الصفقات العمومية في الجزائر تعريفها ومميزاتها

الصفقات العمومية في الجزائر تعريفها ومميزاتهاالصفقات العمومية في الجزائر تعريفها ومميزاتها
مقدمة:
بهدف التحكم في مصطلح الصفقات العمومیة یقتضي الأمر منا إعطاء تعریف لها سواء من ناحیة التشریع أو اجتهادات القضاء أو الفقه .
كما یقتضي تحدید معاییر الصفقات العمومیة تشریعا وموقف القضاء والفقه منها.ثم تمییزها عن بعض العقود الأخرى المدنیة والتجاریة وعقود العمل. وهو ما رأینا معالجته في ثلاثة مطالب:
المطلب الأول : تعریف الصفقات العمومیة
المطلب الثاني : المعاییر التشریعیة للصفقات العمومیة وموقف القضاء والفقه منها.
المطلب الثالث:  تمییز الصفقات العمومیة عن بعض العقود الأخرى.
المطلب الأول: تعریف الصفقات العمومیة “العقود الإداریة”
من منطلق أن التعریف التشریعي یعلو على بقیة التعریفات الأخرى. وبالنّظر للدور الكبیر والرائد للقضاء الإداري كان علینا أن نسوق أولا التعریف التشریعي لنتبعه بالتعریف القضائي ثم نتوج جهود المشرع والقضاء بتبیان جهود الفقه.
وعلیه قسمنا هذا المطلب إلى ثلاثة فروع نستعرض في:

الفرع الأول: التعریف التشریعي
الفرع الثاني: التعریف القضائي
الفرع الثالث: التعریف الفقهي

الفرع الأول: التعریف التشریعي

عرّف المشرّع الجزائري عبر قوانین الصفقات المختلفة الصفقات العمومیة. نعرض هذه التعریفات حسب التدرج الزمني.

1- قانون الصفقات العمومية الأول أمر 67-90:

عرفت المادة الأولى من الأمر 67- 90 الصفقات العمومیة بأنّها ” إنّ الصفقات العمومیة هي عقود مكتوبة تبرمها الدولة أو العمالات أو البلدیات أو المؤسسات والمكاتب العمومیة قصد انجاز أشغال أو توریدات أو خدمات ضمن الشروط المنصوص علیها في هذا القانون”
– المرسوم المتعلّق بصفقات المتعامل العمومي(82145):
عرفت المادة الرابعة من المرسوم 82- 145 المؤرخ في 10 أفریل 1982 المتعلّق بالصفقات الّتي یبرمها المتعامل العمومي الصفقات العمومیة على أنها: ” صفقات المتعامل العمومي عقود مكتوبة حسب مفهوم التشریع الساري على العقود، ومبرمة وفق الشروط الواردة في هذا المرسوم قصد إنجاز الأشغال أو اقتناء المواد والخدمات”.

3- المرسوم التنفیذي المتضمّ تنظیم الصفقات العمومیة لسنة 91:

لم یبتعد المرسوم التنفیذي رقم 91-343 المؤرخ في 9 نوفمبر 91 المتضمن تنظیم الصفقات العمومیة عن سابقیه كثیرا وقدمت المادة الثالثة منه تعریفا الصفقات العمومیة بقولها: ” الصفقات العمومیة عقود مكتوبة حسب التشریع الساري على العقود ومبرمة وفق الشروط الواردة في هذا المرسوم قصد إنجاز الأشغال واقتناء المواد والخدمات لحساب المصلحة المتعاقدة “.

4– المرسوم الرئاسي 02250 المتعلق بتنظیم الصفقات العمومیة :

قدمت المادة الثالثة من المرسوم الرئاسي تعریف الصفقات العمومیة بقولها: ” الصفقات العمومیة عقود مكتوبة في مفهوم التشریع المعمول به. تبرم وفق الشروط  المنصوص علیها في هذا المرسوم قصد إنجاز الأشغال واقتناء المواد والخدمات والدراسات لحساب المصلحة المتعاقد “.
ویبدو من خلال النّصوص السابقة والتي صدرت في حقب زمنیة مختلفة بل و في مراحل اقتصادیة وسیاسیة مختلفة، مدى إصرار المشرّع الجزائري على إعطاء تعریف الصفقات العمومیة وإن اختلفت صیاغته بین مرحلة وأخرى.
ولعلّ إصرار المشرّع على إعطاء تعریف الصفقات العمومیة یعود بالأساس للأسباب التالیة :
1- إنّ الصفقات العمومیة تخضع لطرق إبرام خاصة ولإجراءات في غایة من التعقید.لذا وجب إعطاء تعریف لها لتمییزها عن باقي العقود الأخرى.
2- إنّ الصفقات العمومیة تخضع لأطر رقابیة خاصة داخلیة وخارجیة.
3- إنّ الصفقات العمومیة تخول جهة الإدارة مجموعة من السلطات الاستثنائیة غیر المألوفة في عقود أخرى وهو ما سنحلّله لاحقا.

اجراءات الصفقات العمومية

ولما كانت الصفقات العمومیة تبرم بطرق خاصة وتحكمها إجراءات معقّدة وتخضع لأنواع كثیرة من الرقابة، وأنّها تتیح لجهة الإدارة ممارسة جملة من الامتیازات أو السلطات، وجب حینئذ وبالنظر لهذه الأسباب خاصة إعطاء تعریف الصفقات العمومیة، حتى یتسنّى معرفة العقود التي تبرمها جهة الإدارة والمعنیة بطرق الإبرام وبإجراءاته المحددة تنظیما والمعنیة بالرقابة المحدّدة في قانون الصفقات العمومیة بأنواعها المختلفة.
وكذلك معرفة العقود الّتي تمارس فیها الإدارة مجموعة من السلطات و الامتیازات .
و بناءا على ذلك فإنّ إعطاء تعریف الصفقات العمومیة یمكّننا من النّاحیة القانونیة من معرفة العقود الإداریة المشمولة بقانون الصفقات العمومیة.
ولیس المشرّع الجزائري فقط من عرف الصفقات العمومیة بل المشرّع التونسي أیضا وهذا طبقا لما جاء في الفصل الأول من الأمر عدد 3158 المؤرخ في 17-12-2002 الّذي تمّ تنقیحه بمقتضى الأمر عدد 1638 المؤرخ في 4 أوت 2003 المتعلّق بتنظیم الصفقات العمومیة بأنها : عقود مكتوبة تبرم لإنجاز أشغال أو للتزوّ د بمواد أو لتقدیم خدمات أو لإنجاز دراسات تحتاجها الإدارة “.
كما عرّف المشرّع اللّیبي في لائحة العقود الإداریة رقم 263 بتاریخ 17-05- 2000 العقد الإداري في المادة 3 من اللائحة. ” یقصد بالعقد الإداري في تطبیق أحكام هذه اللائحة كل عقد تبرمه جهة من الجهات المشار إلیها في المادة السابقة (جهة الإدارة) بقصد تنفیذ مشروع من المشاریع المعتمدة في الخطة والمیزانیة أو الإشراف على تنفیذه أو تقدیم المشورة الفنیة أو تطویر أو تسییر المرافق العامة لخدمة الشعب بانتظام واطراد متى كان ذلك العقد یشمل على شروط استثنائیة غیر مألوفة في العقود المدنیة ویستهدف تحقیق المصلحة العامة.

الفرع الثاني: التعریف القضائي

رغم أن المشرّع الجزائري عرّف الصفقات العمومیة في مختلف قوانین الصفقات العمومية، إلاّ أنّ القضاء الإداري الجزائري، حال فصله في بعض المنازعات قدّم تعریفا الصفقات العمومیة.
ولا مانع أن تبادر الجهة القضائیة المختصة في المادة الإداریة إلى إعطاء تعریف لمصطلح قانوني ما ، خاصة إن كانت هذه الجهة تتموقع في قمّة هرم القضاء الإداري، وهذا هو الدور الطبیعي لجهة القضاء.
إنّ القضاء الإداري وهو یفصل في بعض المنازعات، وإ ن كان ملزم بالتعریف الوارد في التشریع والمتعلّق الصفقات العمومیة وأن لا یخرج عنه، غیر أنّ الوظیفة الطبیعیة للقضاء تفرض علیه إعطاء تفسیر وتحلیل لهذا التعریف إن كان ینطوي على مصطلحات ومفاهیم غامضة ومحاولة ربطه بالوقائع محل الدعوى. ومن هنا وجب علینا تتبع اجتهادات القضاء وإضافاته.
وحتى نربط اجتهادات القضاء الإداري الجزائري بالقضاء المقارن تعیّن الاستدلال بقرارات قضائیة لأنظمة مقارنة. وهو ما سنفصّ له فیما یلي :

للاطلاع على كامل البحث بعنوان الصفقات العمومية في الجزائر تعريفها ومميزاتها والذي يحتوي على 33 صفحة بصيغة PDF

عن زروق عبد الحفيظ

أنا الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير ومشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة ومتحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة وانا حاليا امارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في افادة ومساعدة الاخرين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *