أحدث المواضيع
الرئيسية / مذكرات تخرج PDF / استغلال العقار الفلاحي في الجزائر وانظمته

استغلال العقار الفلاحي في الجزائر وانظمته

استغلال العقار الفلاحي في الجزائر وانظمتهاستغلال العقار الفلاحي في الجزائر

مقدمة
كان وما يزال للقطاع الفلاحي اهميته القصوى كأحد القطاعات الرئيسية في البنيان الاقتصادي لجميع دول العالم بما فيها الجزائر رغم ذلك فالجزائر منذ بداية السبعينات ومع انتعاش قطاع المحروقات وبداية التصنيع اهملت القطاع الزراعي.
حيث عرف هذا القطاع قصورا في تكوين رأس المال بسبب انخفاض الاهمية النسبية للاستثمارات الموجهة اليه بالقياس مع القطاعات الصناعية والتجارية والخدماتية لاعتماد الدولة في تلبية احتياجاتها الغذائية على الاستيراد من الخارج مستأنسة بالفوائض المالية التي يدرها قطاع المحروقات اساسا.

لكن مع بداية الثمانينات ومع انخفاض اسعار البترول تدهورت الوضعية الاقتصادية للبلاد فالازمة البترولية لسنة 1986 اظهرت هشاشة النظام الاقتصادي الجزائري مما أدى بالسلطة القائمة انذاك الى اعادة التفكير في اصلاحات جذرية لتسيير القطاع العام بما في ذلك القطاع الفلاحي.

وبناءا عليه شهدت البلاد عدة اصلاحات اقتصادية كان هدفها الرئيسي ابعاد الدولة عن عدد من النشاطات الاقتصادية والانسحاب التدريجي تاركة المبادرة للقطاع الخاص فالقطاع الفلاحي كغيره من القطاعات عرف خلال هذه الفترة أهم اصلاحات منذ الاستقلال حيث شهد خوصصة جزئية قامت بها الدولة مع احتفاظها بملكية الاراضي والتزامها بالدعم والاسناد عن طريق وسائل الضبط الاقتصادي (الجباية،الميزانية،القروض).

 اهداف الاصلاحات في استغلال العقار الفلاحي في الجزائر

لكن الملاحظ ان هذه الاهداف لم تتحقق فالانتاج الفلاحي في تقهقر و الاراضي الصالحة للزراعة في تقلص بشكل خطير في غياب ادوات الرقابة وبتواطؤ الجميع،بما في ذلك العاملين في النشاطات الفلاحية مما ادى الى فشل السياسات المطبقة سواء لعدم مطابقتها للذهنيات السائدة او لغموض النصوص القانونية وعدم استقرارها او لعدم تكيفها مع الواقع.

في هذا الاطار لم تتمكن السلطة القائمة من اعادة النظر في النصوص القانونية المنظمة للقطاع الفلاحي نظرا للتطورات السياسية والاقتصادية التي شهدتها الساحة الوطنية في العشرية الاخيرة وعدم استقرار الحكومات التي تعاقبت التي وجهت اهتمامها نحو استتباب الوضع الامني وما نتج عنه من نزوح ريفي واسع وعزوف عن خدمة الارض بحثا عن استقرار اكثر و كسب اسهل.

كان لهذه الظروف الاثر البالغ في انخفاض معدلات الاداء في القطاع الفلاحي وزيادة الفجوة الغذائية وما صاحبه من ارتفاع مذهل لاسعار المنتوجات الفلاحية في بلد مساحته 238.17 مليون متر مربع منها 08 مليون متر مربع اراضي فلاحية.

سلبيات اصلاحات القطاع الفلاحي

رغم هذه السلبيات المشار اليها الا انه لا يمكن انكار ان الاصلاحات التي عرفها القطاع الفلاحي منذ سنة 1987 تعد بمثابة قفزة نوعية في المجال الفلاحي حيث نصت عن ميكانزمات قانونية وتقنية تهدف الى تحديث الفلاحة وتنمية الانتاج بطريقة تضمن حماية الاراضي الفلاحية واستغلالها استغلالا امثلا.
هذه الاصلاحات فتحت الباب امام الاستثمار الفلاحي الذي وان بدى ضيقا في بدايته الا انه اخذ في الاتساع تدريجيا في بداية التسعينات لا سيما بصدور القانون رقم 90-25 المؤرخ في 18 نوفمبر 1990 المتضمن التوجيه العقاري الذي يعتبر اطارا مرجعيا للقطاع الفلاحي كما يصنف من التشريعات التي تندرج ضمن الاصلاحات السياسية والاقتصادية وثم توالت النصوص التشريعية والمراسيم التنظيمية متخلية عن التوجيهات المتبعة منذ الاستقلال بما فيها قوانين التسيير الذاتي والثورة الزراعية.

ومع ذلك فان الدارس للمشكلة الفلاحية في اطارها الكلي لا يمكنه التوقف فقط عند نظام المستثمرات الفلاحية سواء الجماعية او الفردية المؤسس بالقانون 87-19 المؤرخ في 08 ديسمبر 1987 الجاري العمل به لحد الان.

وانما يجب عليه متابعة جميع التراكمات الحاصلة منذ الاستقلال نتيجة لانظمة الاستغلال السابقة ويقصد بها نظام التسيير الذاتي الذي كانت مراسيم مارس 1963 الشهيرة بداية له ثم نظام الثورة الزراعية المنشأ بالامر 71-73 المؤرخ في 08 نوفمبر 1973.

سيجد الباحث حينها مدى ارتباط هذه الانظمة ببعضها على اساس ان قانون المستثمرات الفلاحية ورث عنها الاشخاص الذين كانوا يشتغلون لديها اي طبقة الفلاحين كما ان وعاؤه العقاري كان فيما سبق تابع لمزارع التسيير الذاتي وكذا الصندوق الوطني للثورة الزراعية وان كل ما جاء به القانون 87-19 ما هو الا اعادة هيكلة القطاع الفلاحي على اساس مستثمرات منح لها حق انتفاع دائم تخضع لنظام اساسي معين وما النزاعات العقارية التي يعاني منها تطبيق قانون المستثمرات الفلاحية الا خير دليل على ذلك لا سيما ملف الاراضي الشاغرة والتأميمات التي تمت في اطار الامر 71-73.

نتيجة لهذه الاعتبارات جاء عنوان مذكرتنا :

انظمة استغلال العقار الفلاحي في الجزائر.

في هذا المقام من المفيد ضبط اطار دراستنا التي تعنى بالعقار الفلاحي المملوك للدولة دون ان تتعداه الى الاراضي الفلاحية التابعة للخواص كما لا يندرج موضوع بحثنا (انظمة استغلال العقار الفلاحي في الجزائر) المرتبط بالاستصلاح الذي تبناه المشرع الجزائري بالقانون 83-18 المؤرخ في 18 اوت 1983 المتعلق بحيازة الملكية عن طريق الاستصلاح.

ان نظام استغلال العقار الفلاحي في الجزائر ينصب على اراضي في الاصل غير فلاحية من جهة فضلا على انه يخرج هذه الاراضي من ملكية الدولة في حالة انجاز برنامج الاستصلاح خلال 05 سنوات.

من المنطلقات السابقة فان اشكالية هذه الدراسة تكمن في معرفة انظمة استغلال العقار الفلاحي في الجزائر منذ الاستغلال الى يومنا هذا من خلال تشريح النظام الاساسي الذي يقوم عليه استغلال العقار الفلاحي في الجزائر ومعرفة مدى فعاليتها في تحقيق اهداف التنمية الفلاحية التي قررتها السلطة العامة.

خطة بحث الخاصة بدراسة استغلال العقار الفلاحي في الجزائر

لمعالجة هذه الاشكالية رأينا ان نقسم الدراسة الى ثلاثة فصول اساسية نتناول في الفصل الاول نظام التسيير الذاتي الذي قسم الى ثلاثة مباحث انطلاقا من مفهومه من خلال استعراض التعاريف التي قيلت بشأنه،خصائصه التي يتميز بها والاجهزة المقررة لتنفيذه وصولا الى نطاق تطبيق استغلال العقار الفلاحي في الجزائر بالاشارة الى مختلف اصناف الاراضي التي خضعت له قم اخير تقيم تجربة استغلال العقار الفلاحي في الجزائر من حيث مبادئها التي قامت عليها ومن خلال النتائج الواقعية التي احدثتها.

اما الفصل الثاني فتعرضنا فيه الى نظام الثورة الزراعية والذي قسم بدوره الى ثلاثة مباحث مستقلة عرضنا في المبحث الاول مفهوم هذا النظام من خلال مبادئه واهدافه ، الهيئات التي أنشئت لتنفيذه ونمط استغلال العقار الفلاحي في اطار الثورة الزراعية ثم تطرقنا في المبحث الثاني الى الصندوق الوطني للثورة الزراعية وكذا الى اصناف الاراضي التي ادمجت فيه.

وختمناه بمبحث ثالث قيمنا فيه اسلوب الثورة الزراعية من خلال مناقشة اسباب فشل استغلال العقار الفلاحي في الجزائر في تحقيق اهدافه ومظاهر الفشل على ارض الواقع.

وللاطلاع على مذكرة ماجستير بعنوان استغلال العقار الفلاحي في الجزائر والتي تحتوي على 163 صفحة بصيغة PDF

 

استغلال  العقار الفلاحي في الجزائر

عن زروق عبد الحفيظ

أنا الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير ومشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة ومتحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة وانا حاليا امارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في افادة ومساعدة الاخرين.

2 تعليقان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *