الرئيسية / القانون الخاص / القانون المدني / عقد بيع عقار و شروطه في القانون المدني الجزائري

عقد بيع عقار و شروطه في القانون المدني الجزائري

عقد بيع عقار و شروطه في القانون المدني الجزائريعقد بيع عقار  و شروط انتقال ملكية العقار في القانون المدني الجزائري

إن عقد بيع عقار هو اليوم من العقود الأكثر تداولا بين الأفراد، و هو يعتبر من أهم المجالات التي يتدخل فيها القاضي،

خاصة و أن عقد بيع عقار هو من التصرفات القانونية الناقلة للملكية العقارية و التي تصدر من إرادتين،

فلا يتم تكوينه إلا باتفاق هاتين الإرادتين.

أولا. شروط انعقاد بيع العقار

نتطرق إلى مفهوم عقد بيع عقار، أركان عقد البيع، و الوعد بالبيع.

1-مفهوم عقد بيع عقار

أورد المشرع الجزائري تعريف عقد البيع في المادة 351 من القانون المدني الجزائري و التي تنص على أن البيع عقد يلتزم بمقتضاه البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا في مقابل ثمن نقدي.

و نستخلص من هذه المادة أن المشرع عرف عقد البيع بآثاره و ليس بأركانه، إذ أن هذه الأركان هي السبب في وجوده، بينما الآثار هي النتيجة المترتبة على ذلك.

و لقد أوجب المشرع أن يحرر عقد بيع عقار في محرر رسمي باعتبار المحررات الرسمية دليل ذو قوة مطلقة.

و هذا النوع من العقود نصت عليه المادة 324 من القانون المدني الجزائري التي ذكرت أن العقود الرسمية هي العقود التي يثبت فيها موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم لديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن و ذلك طبقا للأشكال القانونية و في حدود سلطته و اختصاصه.

و إن عقد البيع في القانون المدني إذا كان محله منقولا، فهو عقد رضائي.

أما إذا كان محله عقارا، فهو عقد شكلي، و يترتب عن تخلف الشكلية في الحالة الأخيرة بطلان العقد بطلانا مطلقا.

و من هذه الشكلية التوثيق للانعقاد و الشهر للنفاذ، إضافة إلى الشروط العامة لعقد البيع و هي الرضا و المحل و السبب.

2-أركان عقد البيع

للبيع ثلاثة أركان وفقا للقواعد العامة، و هي التراضي و المحل و السبب.

و إذا انعدم أحدها لا ينعقد العقد و يكون باطلا بطلانا مطلقا، بالإضافة إلى الشكلية بالنسبة للعقود الشكلية.

و قد جعل المشرع شروطا لهذه الأركان إذا لم يتوفر احدها يختل الركن و لا ينعقد العقد.

أ‌.الرضا

يجب أن يكون تعبير طرفي العقد عن إرادتهما خاليا من عيوب الرضا و التي هي الإكراه، الغلط، التدليس، و الاستغلال

(وللاطلاع على عيوب  الرضا بالتفصيل كتاب مصادر الإلتزام علي علي سليمان)

و إن عدم توفر ذلك قد يجعل العقد باطلا بطلانا مطلقا أو قابلا للإبطال، و هذا في حالة عدم تحقق الأهلية حيث يكون العقد قابلا للإبطال من طرف من تقرر الإبطال لمصلحته، و الأهلية هي أهلية الأداء المحددة بـ 19 سنة،

و يعتبر الشخص كامل الأهلية متى بلغ هذا السن و لم يحجر عليه طبقا لنص المادة 40 من القانون المدني الجزائري.

ب‌.المحـل

إن المحل هو العملية القانونية التي يريد المتعاقدان تحقيقها، أي الالتزامات التي يريد إنشاؤها

و المتمثلة في التزام البائع بنقل الملكية، الضمان، التسليم، و التزام المشتري بدفع الثمن.

و يشترط في محل العقد أن :

– يكون العقار موجودا أو محقق الوجود موجودا مستقبلا،
– معينا بالذات
– لا يكون مستحيلا.
– ان يكون مشروعا

ت‌-السـبب

السبب في مفهوم القانون الجزائري هو الباعث إلى التعاقد، و هو الاتجاه الحديث.

أما الرأي التقليدي فإنه يجعل لكل عقد سبب خاص به، فمثلا سبب العقود الملزمة للجانبين هو قيام كل طرف بتنفيذ التزامه.

و في عقود التبرع هو الرغبة في التبرع.

و يجب أن يكون السبب مشروعا، غير مخالف للنظام العام و الآداب العامة.

ففي عقد بيع العقار سبب التزام البائع هو قبض الثمن من المشتري و سبب التزام المشتري هو تملك العقار.

و يكون السبب غير مشروع إذا كان الباعث عليه غير مشروع، مثل أن يقوم المشتري بشراء عقار قصد تملكه لتسهيل الدعارة.

و في هذه الحالة يكون باطلا بطلانا مطلقا إذا كان الطرفان يعلمان بعدم مشروعية الباعث.

ث – الشكلـية في عقد بيع عقار

يقصد بالشكلية تحرير عقد بيع عقار في شكل معين، و يكون ذلك إما ركنا في العقد و إما وسيلة إثبات.

و قد يتفق المتعاقدان على شكل معين للتعاقد و يكون ذلك من أجل الانعقاد أو من أجل الإثبات فقط.

و الشكلية التي نص عليها المشرع في المادة 12 مكرر من قانون التوثيق هي ركن رابع للانعقاد في العقود العقارية.

و من ثم فإن الشكلية ركن أساسي في عقد بيع عقار، و يترتب على تخلفها البطلان المطلق، و الشكلية التي يتطلبها القانون هي وجوب تحرير العقد أمام الموثق بشأن بيع العقار في التشريع الجزائري و ذلك بصريح المادة 12 من قانون التوثيق.

و قد تقررت هذه الرسمية لصالح البائع و لصالح المشتري معا، فهي لصالح البائع حتى يحاط علما بآثار البيع و يدرك أهمية تصرفه.

و هي أيضا لصالح المشتري حتى يثبت أصل ملكية البائع للعقار و أهليته في التصرف.

كما أن الرسمية تضع بين يدي البائع و المشتري سندا قابلا للتنفيذ و لإجراء الشهر بموجبه دون حاجة إلى حكم لتنفيذه.

كما يجب أن يكون العقد الرسمي في الشكل الصحيح و إلا كان باطلا، فلا يصح أن يكون سندا صحيحا، بل يترتب عنه البطلان المطلق.

أن المادة 12 من قانون التوثيق، تفرض في بيع العقار تحرير عقد توثيقي مع دفع الثمن بيد الموثق تحت طائلة البطلان

و يستنتج من هذا أن الاتفاق العرفي لا ينقل الملكية بل يكوّن التزاما شخصيا.

و العقد الرسمي الناقل للملكية يشترط فيه ما يلي:

– أن يكون العقد محررا أمام الموثق بالنسبة للعقارات التابعة للأفراد، و بمعية أملاك الدولة بالنسبة للعقارات التابعة للدولة،
– أم يكون مكرسا لاتفاق الطرفين، أي أن يتطابق الإيجاب و القبول حول المسائل الجوهرية في العقد
– أن يكون العقد مبرما بين طرفين بالغين لسن 19 سنة،
– أن يكون محددا للعقار تحديدا نافيا للجهالة من ناحية موقعه و رقمه و مساحته و معالم الحدود
– أن يكون موقعا عليه من طرف الموثق بمعية طرفي العقد و الشهود.

1.الـوعد بالبيع

إن المادة 71 من القانون المدني الجزائري تنص على أنه إذا اشترط القانون لتمام عقد استيفاء شكل معين.

فهذا الشكل يطبق على الاتفاق المتضمن الوعد بالتعاقد، و يبرم عقد بيع عقار أمام الموثق و يرتب التزاما في ذمة الواعد بإتمام البيع الرسمي.

و مع ذلك فإن الوعد بالبيع يكون خاليا من أي أثر قانوني إذا لم يستوف ركن الشكلية و ذلك تحت طائلة البطلان.

و هناك من يرى أن الوعد بالبيع يسجل فقط لدى مصلحة التسجيل

و لكنه لا يشهر في المحافظة العقارية لأن الالتزام الذي يترتب عنه في ذمة الواعد هو التزام بعمل يتمثل في أن يبرم عقد البيع النهائي مع الموعود له.

إذا أظهر هذا الأخير رغبته في الشراء خلال المدة المعينة بالوعد.

و بالتالي فحق الموعود له في هذه الحالة قبل إبداء الرغبة هو حق شخصي لا حق عيني.

و لهذه الأسباب فالوعد بالبيع لا يشهر في المحافظة العقارية لأن هذه الأخيرة لا تقوم بشهر الحقوق الشخصية، و الحق الشخصي الوحيد الذي يمكن شهره هو الإيجار طويل الأمد (12 سنة فما فوق) حسب نص المادة 17 من المرسوم 75-74.

و هنالك رأي آخر يرى أن الوعد بالبيع المتعلق بالعقار يمكن شهره بالمحافظة العقارية حتى ينتج جميع آثاره، عملا بالمادة 71 من القانون المدني الجزائري

و ذلك ما دام يتم أمام الموثق، و يرتب التزاما في ذمة الواعد بإتمام البيع الرسمي و باستيفائه الركن الشكلي.

ثانيا. شروط انتقال الملكية في العقار

يمر العقد الناقل للملكية العقارية بمجموعة من المراحل ابتداء من عملية التوثيق أمام الموثق ثم تسجيله لدى مفتشية أملاك الدولة، و أخيرا شهره في المحافظة العقارية لكي يرتب آثاره و هي نقل الملكية. و لكل مرحلة من هذه المراحل وظيفتها.

1-إبرام العقد أمام الموثق

أوجب المشرع الجزائري إبرام عقد بيع عقار في محرر رسمي أمام الموثق و هذا إعمالا بالمادة 324 مكرر من القانون المدني الجزائري، و من ثمة يمكن تجسيد وظيفة التوثيق في ما يلي:

– إتمام ركن من أركان العقد بالنسبة للعقود التي يتطلب القانون إفراغها في قالب رسمي،
– تمكين المتعاقد من سند تنفيذي يغنيه من رفع دعوى صحة التعاقد، باعتبار أن العقد الرسمي عنوان للحقيقة في ما ورد فيه أمام الموثق،
– يعتبر ما ورد في المحرر الرسمي حجة على الكافة حتى يثبت تزويره،
– تنبيه المتعاقدين بخطورة التصرف المقبلان على إبرامه.

إن عقد بيع عقار تترتب بمجرد توثيق العقد، إلا الأثر العيني، أي أن عقد البيع الموثق– قبل شهره –

فإنه و إن كان لا ينقل الملكية إلا أنه ينشئ التزاما في مواجهة كل من البائع و المشتري.

حيث يلتزم البائع بنقل الملكية إلى المشتري بتسليم المبيع و ضمان عدم التعرض و العيوب الخفية.

و يلتزم المشتري بأن يدفع الثمن و المصروفات و بأن يتسلم العين المبيعة.

و خلاصة القول أنه إذا اختل ركن التوثيق في العقد المتعلق بنقل الملكية العقارية، فإن مآل العقد البطلان المطلق و لا أثر له.

و الإشكال الذي يطرح أمام القضاء هو حول القيمة القانونية للعقد المتضمن نقل ملكية العقار المبرم قبل صدور قانون التوثيق.

و موقف القضاء من ذلك

هو أن العقد العرفي يؤدي إلى نشأة عقد غير مسمى بناء على فكرة تحول العقد.

و إن كان للمشتري إجبار البائع على إتمام إجراءات البيع النهائي جبرا أمام الموثق.

فإنه يمكن له أيضا المطالبة بالتعويض عن إخلال البائع بالتزام شخصي.

لأن العقد العرفي لا ينقل الملكية و إنما يكرس التزامات شخصية لا تؤدي إلا إلى التعويضات في حال عدم التنفيذ.

أما بالنسبة لأملاك الدولة، فتبرم العقود أمام إدارة أملاك الدولة.

2- تسجيل العقد

يشترط قانون التسجيل الصادر بموجب الأمر 76-105 المؤرخ في 9 ديسمبر 1976 أن تسجيل جميع العقود التي يبرمها الموثق لدى مصلحة الطابع و التسجيل التابع لها مكان التوثيق إقليميا.

و ذلك في أجل لا يتجاوز شهرا من تاريخ تحريره، و إلا ترتبت عنه عقوبات تأديبية و أخرى جبائية.

أما عن وظيفة التسجيل في القانون الجزائري فيمكن تجسيدها في ما يلي:

– تحصيل الدولة للجانب الضريبي لصالح الخزينة العمومية.

إذ نصت المادة 28 من القانون 88-27 المتضمن مهنة الوثيق أنه يحصل الموثق الحقوق و الرسوم بمختلف أنواعها لحساب الدولة من الأطراف الملزمين بتسديدها، و يدفع مباشرة بقباضة الضرائب المبالغ الواجبة على الأطراف بصدد الضريبة.

و فضلا على ذلك يتعين عليه فتح حساب خاص لدى الخزينة ليودع فيه المبالغ التي يحوزها.

– إثبات تاريخ العقود العرفية، و أن تسجيل العقد العرفي لا يكسبه الرسمية بل هو إثبات للتاريخ فقط.

أما مضمون العقد العرفي فيبقى دائما بعيدا عن الرسمية، و إن قاعدة ثبوت التاريخ العرفي ليست من النظام العام

فإذا لم يثرها الغير كانت حجة عليه، كما أن التسجيل لا يرتب نقل الملكية و لا أي حق آخر.

و تجدر الإشارة إلى أن العقد العرفي يكون ثابت التاريخ من يوم تسجيله، من يوم ثبوت مضمونه في عقد آخر حرره موظف عام.

من يوم التأشير عليه من طرف ضابط عام مختص.

و أخيرا من يوم وفاة أحد اللذين لهم على العقد خط أو إمضاء.

3-شهر العقد

الشهر هو مجموعة من الإجراءات القانونية و الفنية المتخذة من أجل إعلان التصرفات القانونية الواردة على العقارات قصد إعلام الغير بها و تبيان الحالة القانونية لها.

و هنالك نوعان من الشهر، الشهر العيني الذي يهتم بالعقار في حد ذاته

و الشهر الشخصي الذي يقوم على أساس الأشخاص القائمين بهذه التصرفات.

وظيفة الشهر تتمثل في ما يلي:

– إعلام الجمهور بالوضعية القانونية للعقار و بكل التصرفات التي وردت عليه،
– تحديد الثروة العقارية للشخص.
– إتمام نقل الملكية بين طرفي العقد و في مواجهة الغير.

و استنادا إلى أحكام المادة 14 من الأمر 74-75 يكون الشهر إلزاميا بالنسبة لكافة العقود الرسمية المنشئة و الناقلة أو المعلنة و المعدلة الواردة على الملكية العقارية.

و كذلك كافة العقود و الأحكام القضائية و المحاضر المعدة من قبل مصلحة مسح الأراضي.

و بصفة عامة كل التعديلات التي تطرأ على الوضعية القانونية للعقار.

إن عملية الشهر هي وحدها التي تنقل الملكية طبقا للمادة 793 من القانون المدني الجزائري.

و هنالك طريقتين للشهر ( الشهر العيني و الشهر الشخصي ) أما المشرع الجزائري فقد تبنى نظام الشهر العيني.

وللاطلاع على موضوع عقد بيع عقار في القانون الجزائري كاملا بصيغة PDF

عقد بيـع عقار وشروط انتقال الملكية وفق القانون المدني الجزائري

عن زروق عبد الحفيظ

أنا الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير ومشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة ومتحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة وانا حاليا امارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في افادة ومساعدة الاخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *