الرئيسية / القانون الخاص / قانون العمل / دور القاضي في قضايا الضمان الاجتماعي

دور القاضي في قضايا الضمان الاجتماعي

دور القاضي في قضايا الضمان الاجتماعيدور القاضي في قضايا الضمان الاجتماعي

أولا: مفهوم منازعة الضمان الاجتماعي

يقصد بها تلك الخلافات التي تنشأ بين المؤمن له أي العامل أو المستفيد من التأمينات أو ذوي الحقوق الطبية.

و هيئات الضمان الاجتماعي الإدارية و التقنية و الطبية من جهة ثانية

حول الحقوق و الالتزامات المترتبة على تطبيق قوانين التأمينات الاجتماعية و حوادث العمل و الأمراض المهنية و القوانين الأخرى المرتبطة بها .

حيث أن هذه الخلافات تنصب عادة حول تقدير التعويضات و نسب العجز و الحالة الصحية للمؤمن و الخبرة الطبية …الخ

وهنا يأتي دور القاضي في قضايا الضمان الاجتماعي لحل النزاعات المختلفة .

و تتميز منازعات الضمان الاجتماعي عن تلك الخاصة بعلاقات العمل بكونها أكثر تعقيدا و أكثر تقنية

الأمر الذي يجعل أمر تسويتها يتميز بالطابع التقني أين تلعب الخبرة الدور الأساسي.

و ينص القانون 83-15 المؤرخ في 02 جويلية 1983 المتعلق بحل النزاعات في مجال الضمان الاجتماعي

و الذي صنف النزاعات إلى أربعة أنواع من المنازعات و هي :

أنواع منازعات الضمان الاجتماعي:

1-المنازعات العامة:

يقصد بالمنازعة هي تلك الخلافات التي تحدث بين المؤمن اجتماعيا و هيئات الضمان الاجتماعي

حول إثبات الحق للمؤمن له أو لذوي حقوقه للتكفل به.

و عند وقوع حادث عمل أو مرض مهني مثل الخلاف حول تكييف حادث ما

فيما إن كان يدخل ضمن حوادث العمل أو لا أو حول تفسير نص قانوني أو تنظيمي.

– نطاق و مضمون التغطية في مجال حوادث العمل و الأمراض المهنية:

وسع المشرع من دائرة التكفل بحوادث العمل و الأمراض المهنية من قبل هيئات الضمان الاجتماعي حماية للعمال

بالنسبة لمسألة التوسع في مجال حوادث العمل و الأمراض المهنية

فتتمثل في المواد 06-07-08-63 من قانون 83-13 المؤرخ في 02 جويلية 1983 المتعلق بحوادث العمل و الأمراض المهنية

و بموجب هذا القانون يعتبر حادث عمل كل :

أ‌- كل حادث انجرت عنه إصابة بدنية ناتجة عن سبب مفاجئ و خارجي طرأ في إطار علاقة العمل طبقا لنص المادة 06 من قانون 83-13

ب‌- كل حادث يقع أثناء:

– القيام خارج المؤسسة بمهمة ذات طابع استثنائي أو دائم طبقا لتعليمة صاحب العمل.
– ممارسة أو بمناسبة ممارسة انتداب سياسي انتخابي.
– مزاولة دراسة بالانتظام خارج ساعات العمل ( المادة 07 ).

و يعتبر حادث عمل حتى و لو لم يكن المعني بالأمر مؤمنا له اجتماعيا الحادث الذي يتعرض له أثناء:

– الأنشطة الرياضية التي تقع في إطار الجمعيات.
– القيام بعمل من أعمال البر من أجل الصالح العام.
– الحادث الذي يقع أثناء المسافة التي يقطعها المؤمن له للذهاب إلى عمله أو الإياب منه و ذلك أيا كانت وسيلة النقل المستعملة.

و نصت المادة 03 و 06 من القانون 83-11 المتعلق بالتأمينات الاجتماعية أنه يستفيد من أحكام هذا القانون كل العمال سواء كانوا أجراء أو ملحقين بالأجر المساجين، قطاع النشاط الذي ينتمون إليه كما يطبق على الأشخاص الذين يشتغلون في التراب الوطني أيا كانت جنسيتهم و صفتهم .

و تنص المادة 04 من القانون 83-13 على سبعة فئات أغلبهم لا تتوفر فيهم صفة العامل و هم سبعة فئات منهم ( التلاميذ الذين يزاولون التدريب في معهد و المساجين، الطلبة…) .

وسائل و إجراءات إثبات الحادث أو المرض المهني :

تتمثل على الخصوص في سرعة التبليغ عن الحادث إما من قبل العامل أو من ينوب عنه في ظرف 24 ساعة

ما عدا في حالات القوة القاهرة أو يتم التبليغ من قبل صاحب العمل في ظرف 48 ساعة إلى هيئة الضمان الاجتماعي المختصة إقليميا.

– أما بالنسبة للأمراض المهنية فمدة التصريح بالمرض تتراوح من بين 15 يوم و 03 أشهر التي تلي المعاينة الطبية السالفة الذكر.

يكون التبليغ لمفتش العمل و مديرية الصحة الولائية و الهيئات المكلفة بالصحة طبقا لنص المادة 69 التي يستوجب عليها إرسال نسخة من المحضر إلى هيئة الضمان الاجتماعي في أجل لا يجب أن يتعدى 10أيام

كما يجب تسليم المحضر إلى المعني المصاب أو ذوي حقوقه أو النقابة إذا طلبت ذلك طبقا للمادة 20 من القانون سالف الذكر .

الإجراءات التي تقوم بها هيئة الضمان الاجتماعي بعد تكليفها :

طبقا لنص المادتين 16 و 17 من القانون 83-13 فإن هيئة الضمان الاجتماعي بعد تبليغها و حصولها على عناصر الملف يجب عليها البت في الطابع المهني في ظرف 20 يوم من يوم هذا الحادث.

و في حالة اعترضت هيئة الضمان الاجتماعي على الطابع المهني للحادث يجب عليها أن تشعر المصاب أو ذوي حقوقه بقرارها في ظرف 20 يوم من تاريخ تبليغها بالحادث.

و إذا لم يصدر هذا الاعتراض يعتبر الطابع المهني للحادث ثابت.

– لقد أعطى القانون لهيئة الضمان الاجتماعي طبقا لنص المادة 19 أهلية التحقيق و التحري لتحديد الطابع المهني للحادث و ذلك داخل المؤسسة التي وقع فيها الحادث.

و على صاحب العمل أن يقدم كل المساعدة لإجراء هذا التحقيق

و للوقوف على نسبة المرض “العجز “ و الحالة الصحية للمصاب

يجب تحرير شهادتين من قبل الطبيب الذي يختاره المصاب

و التي ترسل على جناح السرعة إلى هيئة الضمان الاجتماعي للقيام بإجراء أي رقابة تراها ضرورية.

الإجراءات الإدارية لتسوية النزاعات العامة :

لقد وضع المشرع نظاما أوليا للتسوية الإدارية للنزاعات العامة و هذا ما جاءت به المادة 06 من قانون 83-13

” ترفع الاعتراضات التي تلحق من حيث طبيعتها بالمنازعات العامة إلى لجنة الطعن الأولى

و التي تؤسس على مستوى كل هيئة للضمان الاجتماعي و ذلك قبل اللجوء إلى الجهات القضائية “

و بالرجوع إلى هذه التسوية نجد أن المشرع قد أنشأ لهذا الغرض لجنتين :

1- لجنة الطعن الأولى :

و التي تنشأ على مستوى كل ولاية و تتشكل بالتساوي بين العمال و أصحاب العمل و إدارة العمل و إدارة الولاية

بمعدل اثنين من كل جهة على أن يتولى أمانتها أحد أعوان الضمان الاجتماعي .

– و طبقا لنص المادة 10 من القانون 83-13 فإن المعني بالأمر يقوم بالطعن أمامها عن طريق رسالة موصى عليها أو بطلب عادي يودع لدى أمانة اللجنة مع وجوب الإشعار بالاستلام في كلتا الحالتين.

و يجب أن يتم هذا الطعن خلال أجل 60 يوم من تاريخ إشعار المعني بالقرار أو علمه.

ويتم البت في الطعن من قبل اللجنة خلال مهلة 30 يوم التي تلي استلامها لعريضة الطعن مع ضرورة تبليغها القرار إلى الأطراف و الجهات الوصية خلال 15 يوم الموالية لصدور القرار.

و طبقا لنص المادة 11 من نفس القانون فإن لهذا الطعن أثر موقف لتنفيذ القرار المطعون فيه.

2- لجنة الطعن الثانية :

نصت المادة 09 من القانون 86-15 على لجنة وطنية للطعن تنظر في استئنافات قرارات لجنة الطعن الأولى و الإشكال المطروح هل الاستئناف أمام اللجنة الوطنية للطعن إجباري أم لا قبل اللجوء إلى الهيئة القضائية ؟

بالرجوع إلى قرار المحكمة القضائية: جاء الاستئناف إجراء اختياري و غير موقف لسير الدعوى القضائية

كما هو الحال لإجراء المصالحة في منازعات العمل أو لإجراء الطعن أمام لجنة الطعن الأولى كما هو الحال لمنازعات الضمان الاجتماعي.

الدعوى القضائية و دور القاضي في قضايا الضمان الاجتماعي :

تنص المادة 14 من القانون 83/13 المتعلق بالمنازعات الطبية

” ترفع الاعتراضات على القرارات الصادرة عن لجنة الطعن الأولى في مرحلة ابتدائية إلى المحكمة المختصة بالقضايا الاجتماعية في ظرف شهر واحد من تاريخ تبليغ قرار اللجنة أو خلال 03 أشهر اعتبارا من تاريخ استلام العريضة إذا لم تصدر اللجنة قرارها”.

2- المنازعات الطبية:

تختلف النزعات الطبية من حيث إجراءاتها عن المنازعات العامة و التي يغلب عليها الطابع الطبي و التقني أكثر من الطابع الإداري و القضائي فطبقا للقانون 83-13 هناك إجرائين لتسوية هذه النزاعات و هي :

1) الخبرة الطبية :

و ذلك في حالة الخلافات بين المؤمن و المؤمن له حول نتائج المعاينة الطبية أو تكييف الأضرار عن حوادث العمل

و الأمراض المهنية الأمر الذي يستدعي إلى اللجوء إلى الخبرة كنوع من التحكيم .

و تباشر إجراءات الخبرة الطبية بمقتضى طلب يتقدم به المؤمن له إلى هيئة الضمان الاجتماعي

بعد علمه أو إشعاره بقرار الطبيب المستشار للهيئة .

و يستوجب على هيئة الضمان الاجتماعي مباشرة إجراءات الخبرة بمجرد ما يرد إليها طلب المؤمن له في ظرف 07 أيام و تنتهي منها في ظرف 15 يوم .

– أما فيما يخص تعيين الخبير فينص القانون على وجوب تعيينه باتفاق بين المؤمن له و هيئة الضمان الاجتماعي من ضمن القائمة التي يتم إعدادها من قبل وزارة الصحة.

و في حالة عدم الاتفاق على ذلك يتم تعيين الطبيب الخبير من طرف مدير الصحة بالولاية من بين القائمة المذكورة .

و بعد تعيين الطبيب الخبير سواء بالاتفاق أو بالتعيين يقوم هذا الأخير باستدعاء المريض المعني في ظرف 08 أيام لإجراء الفحوص و المعاينات اللازمة لتكوين رأيه

و إصدار قراره الذي يستوجب عليه أن يعلم كل من المؤمن له و هيئة الضمان الاجتماعي في ظرف 03 أيام التي تلي إجراء الخبرة

و على هيئة الضمان الاجتماعي توفر للخبير جميع الوثائق رأي الطبيب المعالج و رأي الطبيب المستشار للقيام بمهامه.

– و فيما يتعلق بنتائج و قيمة و أهمية الخبرة فإن القانون يفرض على المؤمن له و هيئة الضمان الاجتماعي الالتزام بنتائجها مع إمكانية الاعتراض على الخبرة فيما يخص نسبة العجز.

و التي يمكن أن تكون محل طعن أمام لجنة العجز أو أمام الجهات القضائية

وهنا يأتي دور القاضي في قضايا الضمان الاجتماعي الإيجابي .

كما يلزم القانون كذلك هيئة الضمان الاجتماعي باتخاذ قرارها بشكل مطابق لنتائج الخبرة و أن تبلغه للمعني في ظرف 10 أيام من تاريخ استلامها للخبرة.

أما دور القاضي في قضايا الضمان الاجتماعي يتعلق بالخبرة في المجالات التالية:

– المساس بسلامة إجراءات الخبرة الطبية .
– عدم مطابقة قرار هيئة الضمان الاجتماعي لخبرة الخبير .
– عندما يتعلق الأمر بتجديد خبرة أو بتتميم خبرة.أما اللجوء إلى الخبرة الطبية القضائية فيكون في حالة عدم وجود خبرة طبية .

لجان تقدير العجز و إثبات العجز :

– ينص القانون على أن قرارات الخبرة الطبية تفرض نفسها على كل من المصاب و هيئة الضمان الاجتماعي

إلا ما يتعلق في نسبة العجز

و التي تكون محل اعتراض من الطرفين و هو الاعتراض الذي يجب تقديمه أمام اللجنة في ظرف الشهرين التاليين لإشعاره بقرار هيئة الضمان الاجتماعي أو خلال 04 أشهر التي تلي تقديم طلب إجراء الخبرة الطبية

إذا لم تصدر هيئة الضمان الاجتماعي قرارها.

و تتكون هذه اللجنة من قاض برتبة مستشار في المجلس القضائي و عضويه طبيب خبير

يتم تعيينه من طرف وزير الصحة و ممثل عن اتحاد العمال الجزائريين و اتحاد الفلاحين.

و تصدر هذه اللجنة قرارها بالأغلبية خلال مدة شهرين من تاريخ استلام الطلب و يبلغ خلال 20 يوم إلى الأطراف المعنية خلال 20 يوم من طرف أمين اللجنة.

و هذه القرارات التي يطعن فيها أمام المحكمة العليا وفقا لإجراءات التقاضي أمام هذه الجهة القضائية .

3- المنازعات التقنية:

و هذه المنازعات تتعلق بمسائل الأخطاء التي تقع أثناء الفحص و هذه المنازعات تتميز بنوع من الغموض

و التي ينظر في هذه المنازعات من قبل هيئة متخصصة في الميدان الطبي مكونة من أطباء متخصصون

يتم تعيينهم من قبل وزير الصحة و أطباء ممثلين عن هيئة الضمان الاجتماعي و الاتحاد الطبي

على أن يتولى أمانة هذه الهيئة “اللجنة التقنية “ أحد الأعوان يعينون من قبل وزير الشؤون الاجتماعية .

و يتم الطعن في قرارات هذه اللجنة أمام القسم الاجتماعي بالمحكمة المختصة محليا

و دور القاضي في قضايا الضمان الاجتماعي الإيجابي في مراقبة قرارات اللجنة.

4- المنازعات المدنية:

و التي يتم فيها اللجوء للقضاء المدني في الحالات التالية:
1- دعاوى التعويض عن أخطاء صاحب العمل .
2- دعاوى التعويض عن أخطاء الغير .

وللاطلاع على موضوع دور القاضي في قضايا الضمان الاجتماعي والذي بصيغة PDF

دور القاضي في منازعات الضمان الاجتماعي

عن زروق عبد الحفيظ

أنا الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير ومشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة ومتحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة وانا حاليا امارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في افادة ومساعدة الاخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *