الرئيسية / القانون العام / قانون الاجراءات الجزائية / تحريك الدعوى العمومية و مباشرتها وفق قانون الإجراءات الجزائية

تحريك الدعوى العمومية و مباشرتها وفق قانون الإجراءات الجزائية

تحريك الدعوى العمومية و مباشرتها وفق قانون الإجراءات الجزائيةتحريك الدعوى العمومية و مباشرتها وفق قانون الإجراءات الجزائية

إن تحريك الدعوى العمومية يعني أول إجراءات استعمالها أمام جهات التحقيق أو الحكم من قبل النيابة العامة أو الطرف المتضرر

و هو ما أشارت إليه المادة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية:

” الدعوى العمومية لتطبيق العقوبات يحركها و يباشرها رجال القضاء و الموظفون المعهود إليهم بها بمقتضى القانون

كما يجوز للطرف المدني أن يحرك هذه الدعوى طبقا للشروط المحددة في هذا القانون “.

– وقد جعل المشرع الجزائري من النيابة العامة سلطة الإدعاء العام للحفاظ على حقوق المجتمع و معاقبة المجرمين و هو ما أشارت إليه المادة 29 من قانون الإجراءات الجزائية كما يلي :

” تباشر النيابة العامة الدعوى العمومية باسم المجتمع و تطالب بتطبيق القانون

و هي تمثله أمام كجهة قضائية و يحضر ممثلها المرافعات أمام الجهات القضائية المختصة بالحكم

و يتعين أن ينطق بالأحكام في حضوره كما تتولى العمل على تطبيق أحكام القضاء

و لها في سبيل مباشرة وظيفتها أن تلجأ إلى القوة العمومية كما تستعين بضباط وأعوان الشرطة القضائية”.

على أن حق تحريك الدعوى العمومية مقصور على النيابة العامة فقط

و إنما يجوز للطرف المدني المتضرر من الجريمة أن يقوم بتحريكها أيضا عن الشكوى المصحوبة بادعاء مدني أمام قاضي التحقيق.

و هو ما أشارت إليه المادة 72 من قانون الإجراءات الجزائية ” يجوز لكل شخص متضرر من جناية أو جنحة أن يدعي مدنيا بأن يتقدم بشكواه أمام قاضي التحقيق المختص “.

أو عن طريق التكليف المباشر بالحضور أمام المحكمة الجنحية طبقا لأحكام المادة 337 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على أنه :

” يمكن للمدعي المدني أن يكلف المتهم مباشرة بالحضور أمام المحكمة في الحالات الآتية :

– ترك الأسرة

– عدم تسليم الطفل

– انتهاك حرمة منزل

– القذف

– إصدار شيك دون رصيد

و في الحالات الأخرى ينبغي الحصول على ترخيص النيابة العامة للقيام بالتكليف المباشر بالحضور …”

إن مباشرة الدعوى العمومية تعني جميع الإجراءات و الأعمال المتخذة من فترة التحقيق إلى مرحلة محاكمة المتهم

و هي على خلاف تحريك الدعوى العمومية من اختصاص النيابة العامة وحدها دون الطرف المتضرر من الجريمة .

أطراف الدعوى العمومية :

أولا : ممن تمارس الدعوى العمومية

الأصل أنها تمارس من طرف النيابة العامة و الاستثناء من الطرف المتضرر من الجريمة الذي يمكنه تحريك الدعوى العمومية أيضا ( المادتين 72 و 337 من قانون الإجراءات الجزائية ).

ثانيا : على من تمارس الدعوى العمومية

اعتبارا لمبدأ شخصية العقوبة فإن الدعوى العمومية شخصية تمارس ضد مرتكب الجريمة سواء كان فاعلا أصليا أو شريكا في ارتكابها

و إذا كان يجوز تحريك العمومية ضد مجهول في مرحلة التحقيق بقصد الوصول إلى معرفة الفاعل

فإنه لا يجوز إحالة شخص غير معلوم للمحاكمة

كما لا يجوز تحريك الدعوى العمومية ضد الورثة بعد وفاة الفاعل اعتبارا لكون واقعة الوفاة سببا من أسباب انقضاء الدعوى العمومية طبقا لنص المادة 06 من قانون الإجراءات الجزائية .

و يترتب على المسؤولية الجزائية للشخص شخصية العقوبة و بالتالي لا تمارس الدعوى العمومية ضد المسؤول المدني للحدث .

و إن التشريعات الحديثة في العديد من الدول أصبحت تأخذ بمبدأ المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي

و بالتالي أصبحت معه فكرة تحريك الدعوى العمومية ضد الشخص المعنوي ممكنة

بأن تتم متابعة الأشخاص المعنوية أمام المحاكم الجزائية كالشركات التجارية و الحكم عليها بعقوبات جزائية كالغرامة و الحل

و هو ما أخذ به المشرع الجزائري بموجب المواد 18 مكرر و 18 مكرر 1 من القانون 04-15 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 المعدل و المتمم لقانون العقوبات

و يكون تمثيل الشخص المعنوي أمامها من طرف ممثله القانوني ( المادة 25 مكرر 2 من قانون الإجراءات الجزائية ) .

القيود الواردة على تحريك الدعوى العمومية بالنسبة للنيابة العامة :

لقد أورد القانون بعض القيود على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية في بعض الجرائم

اعتبارا لطبيعة الجريمة و أوجب بشأنها تقديم شكوى من المجني عليه

كجرائم السرقة المرتكبة بين الأقارب و الحواشي و الأصهار حتى الدرجة الرابعة أو اعتبارا لصفة الفاعل

و أوجب بشأنها الحصول على إذن أو طلب كما لو كان الفاعل يتمتع بالحصانة النيابية .

أولا : ضرورة تقديم الشكوى في بعض الجرائم

إن بعض الجرائم تتميز بخاصية أنها تقع في الأسرة و تكون أحيانا أخلاقية و أحيانا أخرى مالية

و نظرا لاعتبارات متعلقة بحماية الأسرة و المحافظة على سمعة أفرادها

ترك المشرع أمر ملائمة تحريك الدعوى العمومية بالنسبة إلى الطرف المتضرر نفسه

في أن يطالب بالسير للمطالبة بمعاقبة الفاعل أو أن يتنازل عنها

و هناك جرائم أخرى وردت في نصوص خاصة من غير قانون العقوبات قيد فيها المشرع المتابعة بضرورة تقديم الشكوى لخصوصيتها

1) جنحة الزنا : تضمنها نص المادة 339 من قانون العقوبات

2) السرقة بين الأقارب و الحواشي و الأصهار حتى الدرجة الرابعة: تضمنها نص المادة 369 من قانون العقوبات

3) النصب و خيانة الأمانة و إخفاء الأشياء المسروقة: و التي تقع بين الأقارب و الحواشي و الأصهار حتى الدرجة الرابعة تضمنتها المواد 269 و 373 و 377 و 389 من قانون العقوبات

4) جنحة هجر العائلة : تضمنها نص المادة 330 من قانون العقوبات

5) جريمة خطف قاصرة و إبعادها : المنصوص عليها بالمادة 326 من قانون العقوبات وذلك بعد زواجها من المختطف يقيد النيابة العامة في المتابعة إلا بعد القضاء ببطلان الزواج

6) جرائم التشريع الخاص بحركة تداول رؤوس الأموال : و هي الجرائم المنصوص عليها في نص المادة 09 من الأمر رقم 96-22 . لا تتم المتابعة لا بعد شكوى من الوزير المكلف بالمالية أو أحد ممثليه المؤهلين لذلك

7) الجنح المرتكبة من طرف الجزائريين في الخارج : و التي نصت عليها المادة 583 من قانون الإجراءات الجزائية . لا تتم المتابعة من النيابة إلا بعد إخطارها من الشخص المتضرر أو ببلاغ من سلطات القطر الذي ارتكبت فيه الجريمة

8) جنحة عدم تسليم الطفل: المنصوص عليها في المادة 328 من قانون العقوبات و التي أصبحت وفقا لنص المادة 329 مكرر بعد تعديل قانون العقوبات سنة 2006 تشترط الشكوى لصحة المتابعة .

9) مخالفة الجروح الخطأ : المنصوص عليها بالفقرة 02 من المادة 442 من قانون العقوبات أصبحت تشترط الشكوى للمتابعة بعد تعديل قانون العقوبات سنة 2006 .

ثانيا : ضرورة تقديم طلب أو إذن اعتبارا لصفة الفاعل

بموجب المادة 110 من الدستور لا تستطيع النيابة العامة تحريك الدعوى العمومية ضد شخص متمتع بالحصانة النيابية إلا بالحصول على إذن من المجلس الشعبي الوطني بالنسبة للنواب و من مجلس الأمة بالنسبة لأعضاءه أو بتنازل صريح منهم

و في حالة تلبس عضو البرلمان بجناية أو بجنحة فإنه تنطبق عليه نص المادة 111 من الدستور التي تنص على أنه:

” في حالة تلبس أحد النواب أو أحد أعضاء مجلس الأمة بجنحة أو بجناية

يمكن توقيفه و يخطر بذلك مكتب المجلس الشعبي الوطني أو مكتب مجلس الأمة حسب الأحوال فورا

يمكن المكتب المخطر أن يطلب إيقاف المتابعة و إطلاق سراح النائب أو عضو مجلس الأمة على أن يعمل فيما بعد بأحكام المادة 110 أعلاه .”

وللاطلاع على موضوع طرق تـحريك الدعوى العمومية ومباشرتها وفق قانون الاجراءات الجزائية بصيغة PDF

عن زروق عبد الحفيظ

أنا الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير ومشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة ومتحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة وانا حاليا امارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في افادة ومساعدة الاخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *