الرئيسية / القانون الخاص / قانون الاجراءات المدنية والادارية / الخصومة القضائية تعريفها و طبيعتها في قانون الاجراءات المدنية والادارية

الخصومة القضائية تعريفها و طبيعتها في قانون الاجراءات المدنية والادارية

الخصومة القضائية في قانون الاجراءات المدنية والاداريةالخصومة القضائية في قانون الاجراءات المدنية والادارية

سنطرق لدراسة تعريف الخصومة القضائية وتحديد طبيعتها القانونية

والآثار المباشرة وغير المباشرة التي تترتب عن نشأتها وأخيرا الى المبادئ التي تسودها

تعريف الخصومة القضائية:

يقصد بالخصومة القضائية الحالة القانونية التي تنشأ عن رفع الدعوى القضائية

كما يقصد بها مجموعة الاعمال القانونية الرامية الى تطبيق القانون في حالة معينة بواسطة القضاء.

ومن ثمة تتكون الخصومة من مجموعة الاعمال الإجرائية المتتابعة التي يقوم بها الخصم او القاضي وأعوانه او الغير.

وتنشأ الخصومة القضائية عن طريق المطالبة القضائية وهي تنشأ كما ينشأ الجنين في بطن امه فيتوقف وجوده بميلاده حيا ،

وتبعا لذلك ينشأ عن هذا الميلاد مجموعة من الاثار القانونية .

كذلك الحال بالنسبة للخصومة القضائية فيتوقف وجودها على انعقادها فإذا لم تنعقد زالت هي وجميع الاثار المترتبة عنها

وهي تبدأ بأول عمل بتقديم الطلب القضائي الى الجهة القضائية المختصة

ثم تتوالى إجراءاتها الواحد تلو الاخر الى ان تصل الى نهايتها الطبيعية .

حيث تتوج بصدور اخر عمل فيها وهو الحكم في موضوعها وقد تنتهي بغير صدور حكم في موضوعها وذلك في حالة تعرضها للسقوط.

ومن مظاهر الخصومة انها تتميز بتعدد اشخاصها حيث يشترك في اعمالها اكثر من شخص واحد

فيشترك فيها القاضي وأعوانه والخصوم وأعوانهم والغير.

غير انه يبقى القاضي من الأشخاص الرئسيين في الخصومة فهو الذي يضطلع بدور أساسي فيها

فيقوم بحل المسائل القانونية بنفسه ولا يجوز له ان يستعين بغيره فيها.

لكن القاضي قد تعرض عليه بعض المسائل التقنية فيلجأ الى خدمات هؤلاء الفنيين فهو يستعين بمجموعة من الأشخاص في عمله.

وينظم القانون كيفية مشاركة هؤلاء الأشخاص في العمل القضائي فمثلا يقوم كاتب الضبط بتسجيل الدعوى بناء على طلب المدعي او من يمثله

طبقا لما تنص عليه المادة 14 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية ويتم تكليف المدعى عليه بالحضور الى الجلسة بواسطة المحضر القضائي.

ومن اهم أعوان القضاء المحامون فيتولون في اغلب الأحيان إجراءات الخصومة بالنيابة عن الخصوم

ولا يعد المحامي طرفا في الخصومة حتى ولو كانت نيابته وجوبية .

وتتميز إجراءات الخصومة القضائية بتتابعها زمنيا فتستغرق إجراءاتها وقتا من الزمن تتم خلالها مجموعة من الإجراءات

وهي تمر بمراحل ثلاث يمثل تدرجا منطقيا وهي مرحلة افتتاح الخصومة وتبدأ بالمطالبة القضائية يليها اعلان الخصم وبذلك تنعقد الخصومة ثم مرحلة سير الخصومة ويتم خلالها حضور الأطراف امام القاضي وتقديم طلباتهم و دفوعهم وتحقيق الدعوى وتتم المرافعة فيها.

ثم تليها المرحلة الختامية وهي ان تتوج بصدور حكم في موضوعها وبذلك تنقضي الخصومة القضائية بعد ان حققت غرضها

ويتولى قانون الإجراءات المدنية والإدارية تنظيم تسلسل الإجراءات في كل مرحلة من هذه المراحل.

تلك هي السمات العامة التي تعرف بها الخصومة القضائية غير انه وقع خلاف في الفقه حول تحديد طبيعتها وهي المسالة التي نتطرق اليها فيما يلي:

طبيعة الخصومة القضائية:

تتكون الخصومة القضائية من مجموعة من الاعمال القانونية كما رأينا ويعد كل اجراء من إجراءاتها عملا قانونيا مستقلا بذاته.

وينظم القانون العناصر التي يتكون منها كل عمل اجرائي على حدة وما يترتب عليه من اثار قانونية ويحدد الوسيلة اللازمة لاتخاذ هذا الاجراء.

غير انه قد يطرح سؤال حول ما اذا كان يجب النظر الى الخصومة القضائية كوحدة رغم تعدد وتنوع اعمالها واختلاف اشخاصها ؟

ام يجب النظر الى كل عمل اجرائي مستقل بذاته ؟

وإذا كان الرأي الغالب في الفقه يتجه الى اعتبار الخصومة القضائية وحدة قانونية بالرغم من تكوينها من مجموعة من الاعمال المتنوعة لكنهم اختلفوا حول تحديد الطبيعة القانونية لهذه الوحدة.

وتبعا لذلك ظهرت عدة اتجاهات تبحث في الطبيعة القانونية لهذه الاعمال

حيث ذهب البعض الى اعتبار الخصومة القضائية حالة قانونية في حين يرى البعض فيها سوى رابطة قانونية

بينما اتجه رأي اخر الى اعتبارها وحدة قانونية تتكون من عمل قانوني مركب.

وتبعا لذلك سنتطرق الى اهم الاتجاهات الى اهمها واختصرها في اتجاهين الأول الذي يصور الخصومة القضائية على انها رابطة قانونية

والثاني يصورها على انها وحدة واحدة تتكون من عمل قانوني مركب ونتطرق اليهما فيما يلي :

1- الخصومة القضائية رابطة قانونية :

يرى انصار هذا الاتجاه ان الخصومة القضائية ليست إلا رابطة قانونية إجرائية تقوم بين القاضي والخصوم او بين الخصوم وأنفسهم.

وهي رابطة مركبة لأنها تخول لهم حقوق وتفرض عليهم واجبات إجرائية متعددة

وتختلف هذه الرابطة عن كل من الحق في الدعوى والحق الموضوعي محل النزاع.

ووحدة الخصومة تنساب من الرابطة القانونية فتنشئ المطالبة القضائية حالة معلقة لا يعرف خلالها ما اذا كان المدعي هو صاحب الحق ام لا ؟

ولمعرفة صاحب الحق يتعين وضع الخصوم في مركز قانوني حيث يسمح لهم بإبداء دفاعهم وتبعا لذلك تنشأ لكل واحد منهم حقوق وواجبات.

وهذا ما يجعل الخصومة القضائية رابطة قانونية مركبة ومستقلة وتعد في ذات الوقت احدى روابط القانون العام.

غير ان هذا الاتجاه قد وجهت له عدة انتقادات ومن أهمها انه ينظر للخصومة كأثر للمطالبة القضائية

مع ان المطالبة القضائية تعد من اعمال الخصومة بل تعد العمل الأول فيها.

واعتبار الخصومة رابطة قانونية يقتضي ذلك ان تصبح مراكز الأطراف متقابلة

فإذا كان لأحد الخصوم حق يجب ان يقابله التزام الخصم الاخر او القاضي.

فحين المراكز الإجرائية في الخصومة غير متقابلة فالقاضي يقع عليه واجب الفصل في الدعوى ويرجع ذلك الى سلطته العامة ولا يقع عليه أي التزام اتجاه الخصم الاخر.

وان الواجب الذي يقع على الخصم لا يعد التزاما قبل الخصم الاخر بل لا يعدو ذلك ان يكون مظهرا من مظاهر خضوعه لسلطة الدولة

وان ما يسمى بحق الدفاع لا يقابله التزام على عاتق القاضي او الخصم

اذ نجد هذا الحق يتكون من مجموعة من المكنات التي يخولها القانون لصاحبه.

والخلاصة هي انه ما ينشأ بين مركب: والخصوم او فيما بينهم لا يعد رابطة قانونية بالمعنى الفني وإنما مجرد علاقات تقوم بين مجموعة من الأشخاص تربطهم غاية معينة.

والى جانب هذا الاتجاه ظهر اتجاه اخر لا يرى في الخصومة سوى عمل قانوني مركب وهذا ما ندرسه فيما يلي :

2- الخصومة القضائية عمل قانوني مركب :

لا يرى هذا الاتجاه في الخصومة القضائية إلا مجموعة الاعمال الإجرائية يضطلع بها اشخاص مختلفون كالقاضي وأعوانه والخصوم والغير.

وتتوالى هذه الاعمال المختلفة بشكل منظم تتجه جميعا الى غاية واحدة وهي الفصل في موضوعها طبقا لما يقرره القانون.

وتتميز الخصومة القضائية بوحدة الغاية لان كل الاعمال القانونية التي تتكون منها تتجه الى غاية واحدة

وهي تطبيق القانون وإنها بالرغم من تعدد اعمالها فأنها وفي النهاية تكون عملا قانونيا مركبا.

وتتميز أيضا بتتابع اعمالها زمنيا ومنطقيا فيعتبر العمل السابق مقدمة ضرورية ومنطقية لما يليها لتنتج في النهاية اثرا قانونيا واحد يعتبر اثرا مباشرا للحكم القضائي.

ويقصد بالعمل القانوني المركب هو العمل الذي لا يمكن ان يحقق النتيجة التي يهدف اليها إلا ان يتضافر في سبيل ذلك اكثر من عمل واحد

فتشترك مجموعة من الاعمال القانونية لترتيب اثر قانوني واحد فلا يستطيع واحد منها ان يتجه وحده لترتيب الأثر القانوني.

والفقه يميز بين أنواع مختلفة من الاعمال القانونية المركبة ومنها العمل التتابعي فهو يتكون من عدة اعمال تتابع زمنيا ومنطقيا.

وترتيبا على ما سبق يمكن ان نصل الى النتيجة التالية التي يميل اليها اغلب الفقه الحديث وهي :

ان الخصومة القضائية باعتبارها عملا قانونيا مركبا يتكون من عدة اعمال تتميز بتتابعها زمنيا ومنطقيا بعضها يقوم بها القاضي وأعوانه والبعض الاخر يقوم بها الخصوم او الغير.

فتتابع هذه الاعمال فيما بينها تتابعا زمنيا ومنطقيا فيعد كل عمل منها مقترنا بالعمل الذي يليه

وتهدف كل هذه الاعمال مجتمعة لإنتاج اثر قانوني نهائي هو الحكم في موضوعها وهي في النهاية تتكون من عمل قانوني مركب.

وللاطلاع على موضوع الخصومة القضائية تعريفها و طبيعتها في قانون الاجراءات المدنية والادارية بصيغة PDF

الخصـومة القضائية تعريفها وطبيعتها في قانون الاجراءات المدنية والادارية

عن زروق عبد الحفيظ

أنا الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير ومشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة ومتحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة وانا حاليا امارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في افادة ومساعدة الاخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *