الرئيسية / القانون الخاص / قانون العمل / الاضراب في القانون الجزائري وشروط الاضراب عن العمل

الاضراب في القانون الجزائري وشروط الاضراب عن العمل

الاضراب في القانون الجزائري وشروط الاضراب عن العملالاضراب في القانون الجزائري وشروط الاضراب عن العمل

كثيرا ما تؤدي الطرق و الإجراءات السلمية لتسوية النزاعات الجماعية ” المصالحة و التحكيم “ إلى طريق مسدود.

سواء بسبب تصلب المواقف لكلا الطرفين أو عدم الاقتناع بالحلول المقترحة.

أو بسبب عدم الوفاء بالوعود و الاتفاقات التي يتم التوصل إليها عن طريق التحكيم فيلجأ العمال للاضراب كوسيلة من وسائل الضغط .

1) تعريف الاضراب في القانون الجزائري :

هو التوقف الجماعي عن العمل بصفة إرادية و بقرار مدبر و محضر من طرف العمال بهدف الضغط على أصحاب العمل أو السلطة العامة قصد إخضاعها و إجبارها لتلبية مطالبهم .

و هو بهذه الصورة شكل من أشكال الدفاع ووسيلة من وسائل تحقيق و تحصيل الحقوق و المصالح المادية و المهنية .

ممارسة الاضراب في القانون الجزائري :

يعود أول نص يتضمن إباحة الإضراب في القطاع الخاص لسنة 1971 و الذي نصت عليه المادة 15 من الأمر 71-75 المؤرخ في 16-12-1971 و لكن بشرط إخبار مفتش العمل بقصد المصالحة و بعد المصادقة للسلطات النقابية .

بينما الإضراب في القطاع العام من الأمور الممنوعة نتيجة التوجه الاشتراكي و لم يسمح به في القطاع العام إلا بمقتضى دستور 23-02-1989 .

و تطبيقا للمبدأ الدستوري الجديد صدر القانون 90-02 المؤرخ في 06 فيفري 1990 المتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية في العمل و تسويتها و ممارسة حق الإضراب

و الذي نص في المادة 24 منه صراحة على حق اللجوء إلى الإضراب

شروط شرعية الاضراب في القانون الجزائري :

– نظرا لأهمية الإضراب في الحياة المهنية و الاقتصادية لكل من العامل و صاحب العمل

وضع المشرع عدة أحكام و قيود و شروط لكيفيات ممارسة حق الإضراب و هي :

أ) أن لا يتم الشروع في الإضراب إلا بعد التأكد من فشل محاولات التسوية الودية المتمثلة في المصالحة

و بعد التأكد من انعدام أي طريق أو وسيلة أخرى لحل النزاع كما يجب أن يسبق قرار الإضراب إتفاق الطرفين على اللجوء إلى التحكيم

حيث أن هذا الأخير يوقف قرار الإضراب إذا كان قد شرع فيه

و هذا ما نصت عليه المادة 25 من قانون 90-02 لأن اللجوء إلى التحكيم أمر اختياري لكن مجرد الاتفاق للجوء إليه يفقد المتنازعين هذه الحرية و يلزمهم بالامتثال لقرار التحكيم و تنفيذه .

ب) أن يكون قرار الإضراب صادرا عن أغلبية العمال بصورة ديمقراطية و إرادة حرة بعيدا عن أي ضغط أو إكراه.

حيث يجب أن يتم ذلك في اجتماع أو جمعية عامة و أن يتمكنو من التعبير عن إرادتهم بواسطة الاقتراع السري المباشر إلا أن قرار الأغلبية لا يلزم الأقلية التي لم تصوت لصالح الإضراب و لا يمكن الضغط عليهم للتوقف على العمل .

ج) وجوب الإشعار المسبق بتاريخ و مدة الإضراب أي يتم إعلام صاحب العمل مسبقا بقرار اللجوء إلى الإضراب مع تحديد بداية الشروع فيه و مدته إن كان محدد المدة أو مفتوح

و بالتالي لا يتم البدء في الإضراب إلا بعد نهاية المهلة التي عادة ما تحدد بمقتضى الاتفاقيات الجماعية

و في حالة وجودها فإن هذه المهلة لا يجب أن تقل عن 08 أيام تحسب ابتداء من تاريخ إعلام صاحب العمل و المفتشية الإقليمية للعمل و يهدف الإشعار المسبق تقديم مهلة قبل البدء في الإضراب لتمكين أطراف النزاع من إيجاد تسوية سلمية .

د) ضمان أمن وسلامة أماكن ووسائل العمل و عدم احتلالها بالقوة و أن أي تصرف من هذا القبيل من طرف العمال المضربين يرتب عليهم المسؤولية المدنية أو الجزائية حسب جسامة الضرر وفقا ما تنص عليه المادة 55-2 من القانون المتعلق بتسوية النزاعات الجماعية و ممارسة حق الإضراب

و التي تقضي برفع العقوبة إلى 03 سنوات في حالة الاعتداء على الأشخاص و الممتلكات .

3) القيود الواردة على حق الاضراب في القانون الجزائري :

1/ الالتزام بتقديم الحد الأدنى من الخدمة الضرورية بالنسبة لبعض القطاعات و التي تحدد فيها كمية و نوعية هذا الحد الأدنى ( بواسطة الاتفاقيات الجماعية أو من طرف السلطة العامة )

و هذا ما نصت عليه المادة 38 على ما يلي : ” ينظم قدر أدنى من الخدمة الإجبارية في المجالات :

1- المصالح الإستشفائية المناوبة و مصالح الاستعجالات و توزيع الأدوية .

2- المصالح المرتبطة بسير الشبكة الوطنية للمواصلات السلكية و اللاسلكية و الإذاعة و التلفزة .

3- المصالح المرتبطة بإنتاج الكهرباء و الغاز و المواد البترولية و الماء و نقلها و توزيعها .

4- المصالح البلدية لرفع القمامة من الهياكل الصحية و المسالخ و مصالح المراقبة الصحية .

5- المصالح المرتبطة مباشرة بإنتاج الطاقة المخصصة لتزويد شبكة المواصلات السلكية و اللاسلكية و صيانة الشبكة الوطنية للإشارة.

6- المصالح المكلفة بالعلاقات المالية مع الخارج في البنك و البنوك العمومية .

7- المصالح المكلفة بإنتاج المحروقات و نقلها عبر قنوات الشحن و النقل البحري

8- نقل المحروقات بين السواحل الوطنية.

9- مصالح الشحن و التفريغ المينائية و المطارية و نقل المنتجات المعترف بخطورتها و السريعة التلف أو المرتبطة بحاجيات الدفاع الوطني .

10- المصالح المرتبطة بأمن وسائل النقل ” الارصاد الجوية و الإرشاد البحرية و السكة الحديدية و منها حواجز المقاطع ” .

11- مصالح النقل و المواصلات السلكية و اللاسلكية المرتبطة بحماية الشحن و إنقاذ السفن مباشرة .

12- مصالح الدفن و المقابر .

13- المصالح المكلفة بمراقبة المرور الجوي .

14- مصالح كتابة الضبط في المجالس و المحاكم .

15- الأنشطة المرتبطة بامتحانات التعليم الثانوي ذات الطابع الوطني .

16- مصالح الإدارة العمومية التي تتولى الأنشطة الدبلوماسية.

و يعود السبب لوضع قيد الحد الأدنى إلى أن هذه القطاعات السالفة الذكر لها أبعاد اقتصادية و اجتماعية و أمنية .

2 / منع حق الإضراب في بعض القطاعات :

و نصت على ذلك المادة 43 من القانون السالف الذكر مجموعة القطاعات التي لا يمكن ممارسة حق الإضراب فيها فيمنع اللجوء إلى الإضراب على :

1- القضاة .

2- الموظفين المعينين بمرسوم و الموظفين الذين يشغلون مناصب في الخارج .

3- أعوان مصالح الأمن .

4- الأعوان الميدانيين العاملين في مصالح الحماية المدنية .

5- أعوان مصالح استغلال شبكات الإشارة الوطنية في وزارتي الداخلية و الشؤون الخارجية .

6- الأعوان الميدانيين في الجمارك .

7- عمال المصالح الخارجية لإدارة السجون .

كيفية ممارسة تسوية النزاع الجماعي في القطاعات الممنوعة من الاضراب في القانون الجزائري :

إن منع اللجوء إلى الإضراب في القطاعات الحساسة و الإستراتيجية

هذا لا يعني أنها لا تقوم هناك منازعات إلا أن هناك أساليب خاصة لحل النزاع الجماعي منصوص عليها في المواد 16 إلى 20 و هي :

أ- نظام المصالحة:

و تتمثل في دراسة و بحث المسائل المتنازع حولها بين ممثلي العمال و ممثلي الهيئة الإدارية.

ب- نظام التحكيم :

و في حالة فشل محاولة الصلح بعرض النزاع على التحكيم الإجباري الذي تقوم به اللجنة الوطنية للتحكيم المنشأة لهذا الغرض

و المكونة من 14 عضو دائم ( 04 منهم تعينهم الدولة و هم: ممثل وزير العمل ، ممثل وزير العدل ، ممثل وزير المالية و ممثل وزير الداخلية

أما بقية الممثلين يكونون من الموظفين و الهيئات الإدارية بالتساوي على أن يتم تعيين كافة الأعضاء بأمر من الرئيس الأول للمحكمة العليا لمدة 03 سنوات قابلة للتجديد .

أثر الاضراب على علاقة العمل:

نصت المادة 32 من القانون السالف الذكر أن الإضراب يوقف علاقة العمل طوال فترة التوقف الجماعي دون أن ينهيها

و بالتالي يوقف العامل عن أخذ أجره و كافة المنح و الكفاءات باستثناء المنح العائلية .

الحماية القانونية لحق الإضراب :

باعتباره حق دستوري و إذ تم وفق الشروط و الإجراءات القانونية و تتمثل الحماية القانونية في ما يلي :

– منع أي استخلاف للعمال المضربين من قبل صاحب العمل طوال مدة الإضراب مهما كان شكل و هدف الاستخلاف.

فنصت المادة 57 ” يعاقب من 08 أيام إلى شهرين و غرامة مالية تتراوح ما بين 500 إلى 2000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين كل شخص يحاول أن يمس ممارسة حق الإضراب في ظل احترام هذا القانون .

و إذا صاحب ذلك تهديد أو عنف ترفع هاتان العقوبتان من 06 أشهر إلى 03 سنوات و غرامة من 2000 إلى 50.000 دج .

وللاطلاع على موضوع الاضراب في القانون الجزائري بصيغة PDF

الإضراب في القانون الجزائري

عن زروق عبد الحفيظ

أنا الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير ومشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة ومتحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة وانا حاليا امارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في افادة ومساعدة الاخرين.

تعليق واحد

  1. بارك الله فيكم على المجهودات المبذولة والرغبة فى تنوير الاخرين ونشر الثقافة القانونية بين الجزائريين….عندى انشغال اريد ان استفسر عنه ..وهو ان مدير مؤسسة صحية جوارية يتعسف بعدم الرد الكتابى ويعطى اوامر شفوية الى مسؤول الموارد البشرية بحرمان تقنيو اقسام الاشعة من عطل استثنائية تسمى عطل ازالة التسمم الاشعاعى بحجة انه تلقى اوامر من مدير الصحة شفويا …. ويرفض الرد كتابيا بل يكتفى مسؤول الموارد البشرية بالكتابة خلف الطلب برفض الطلب لانه تلقى تعليمات شفوية مع طابع المصلحة …علما ان بقية الزملاء فى الولاية وخارج الولاية يستفيدون لحد الساعة بدون اى اشكال …كما انه يطبق هذه التعليمات الشفوية باثر رجعى حتى الى سنة2015لان التقنيون لم يتمكنون من الاستفادة من عطلهم نظرا لطرورة المصلحة واستمرار الخدمة العمومية ….والسؤال ماهو التصرف القانونى فى مثل هذه الحالة …لاجبار المدير على الجواب كتابيا او التراجع عن قراره التعسفى لان فيه تمييز بين العمال والموظفين داخل الولاية وخارجها ولكم منى جزيل الشكر والامتنان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *