الرئيسية / القانون الخاص / القانون المدني / اثبات الشركة الفعلية نطاقها واثارها في القانون المدني الجزائري

اثبات الشركة الفعلية نطاقها واثارها في القانون المدني الجزائري

اثبات الشركة الفعلية نطاقها واثارها في القانون المدني الجزائري
اثبات الشركة الفعلية في القانون المدني الجزائري
لدراسة موضوع اثبات الشركة الفعلية في القانون المدني الجزائري ارتأينا ان نقسم الموضوع الى النقاط التالية :

1- آثار البطلان
2- نظرية الشركة الفعلية
3- نطاق الشركة الفعلية (الحالات التي لا يعترف فيها بالشركة الفعلية ، الحالات التي يعترف فيها بالشركة الفعلية )
4- آثار الاعتراف بوجود الشركة الفعلية (بالنسبة للشركة، بالنسبة للغير، بالنسبة لدائني الشركاء )
5- اثبات الشركة الفعلية

أولا : آثار البطلان

تقضي القاعدة العامة في البطلان المطلق و البطلان النسبي بإعادة الشركاء إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد.

ما يعني أن للبطلان أثر رجعي. فينهار العقد برمته و ما ترتب عنه من آثار.

و يمكن تطبيق هذه القاعدة إذا انكشف سبب البطلان في البداية و قبل أن ينفذ العقد و يرتب آثارا قانونية

و لكن إذا نفّذ العقد و نشأ عنه الشخص المعنوي، فإن تطبيق هذه القاعدة يؤدي إلى إهدار المعاملات التي قام بها الشخص المعنوي و إزالة آثارها بأثر رجعي

و هو الأمر الذي سيؤدي إلى نتائج غير عادلة من الناحية العملية والاقتصادية.

و يثبت ذلك من الناحية العملية لو طبق الأثر الرجعي للبطلان تجاه الأوضاع و الوقائع التي وجدت فعلا في الفترة السابقة على الحكم بالبطلان

أهمها وجود شخص معنوي ارتبط بمعاملات مع الغير و أصبح بموجبها دائنا أو مدينا، و حصل على أرباح و مني بخسائر.

و يثبت ذلك من الناحية الاقتصادية، في زعزعة المراكز القانونية المستقرة و إهدار حقوق الغير الذي تعامل مع الشخص المعنوي.

لذلك استقر القضاء على أنه متى حكم ببطلان الشركة فإن البطلان تقتصر آثاره على المستقبل فقط دون أن يمتد إلى الماضي

إذ تعتبر الشركة قائمة و يعتد بنشاطها في الفترة الواقعة بين تكوينها و الحكم بالبطلان.

غير أن الاعتراف بالشركة خلال هذه الفترة ليس إلا اعترافا بالوجود الفعلي للشركة و لا يرتكز على أساس قانوني

لذلك تسمى هذه الشركة بالشركة الفعلية أو بالشركة الواقعية Société de fait.

ثانيا. نظرية الشركة الفعلية

استند القضاء في إقامة نظرية الشركة الفعلية على فكرة حماية الأوضاع الظاهرة تحقيقا لاستقرار المراكز القانونية.

ذلك أن الغير قد تعامل مع الشركة قبل الحكم ببطلانها على أساس أنها شركة صحيحة، و من ثم لا يسوغ أن يفاجأ الغير الذي اطمأن إلى الوضع الظاهر ببطلان الشركة لسبب قد يكون خفيا عنه.

كما استند القضاء أيضا إلى أساس قانوني فاعتبر أن عقد الشركة من قبيل العقود المستمرة التي تنفذ يوما بعد يوم.

فإذا قضي ببطلان الشركة، تناول البطلان مستقبل العقد فقط

أما بالنسبة للماضي، فتعتبر الشركة موجودة و لكن وجودها ليس له كيان قانوني و إنما كيان فعلي واقعي.

1-نطاق الشركة الفعلية

يشترط لتطبيق نظرية الشركة الفعلية أن تكون الشركة قد باشرت أعمالا قبل الحكم بالبطلان

أما إذا صدر الحكم بالبطلان قبل أن تباشر الشركة أعمالها فلا يكون لها كيان في الواقع.

أ‌.الحالات التي لا يعترف فيها بالشركة الفعلية:

هذا و لم يعترف القضاء بوجود الشركة الفعلية في كل حالات البطلان، لأن هناك أسبابا للبطلان لا يجوز الاعتراف فيها بالشركة الفعلية لا في نطاق القانون و لا في نطاق الواقع

إذ يجب تطبيق القاعدة العامة للبطلان بصفة مطلقة و اعتبار الشركة كأن لم تكن، و تتجلى هذه الحالات في:

– إذا كان البطلان قائما على عدم توفر الأركان الموضوعية الخاصة بعقد الشركة، مثل نية الاشتراك أو تقديم الحصص، أو تعدد الشركاء (إلا الشركة ذات الشخص الوحيد)،

– إذا كان بطلان الشركة مؤسس على عدم مشروعية المحل، مثل أن يكون نشاط الشركة مخالف للنظام العام أو الآداب العامة

مثل: الاتجار بالمخدرات أو تهريب الأسلحة

فإن الاعتراف بالوجود الفعلي للشركة معناه الاعتراف بالنشاط غير المشروع الذي قامت عليه الشركة

– يجب التفرقة بين الشركة التي قامت بالفعل و تعاملت مع الغير بوصفها شخصا معنويا، و بين الشركة التي تكونت بحكم الواقع

فهي الشركة التي لا تتوفر لدى مؤسّسيها نية تكوين الشركة بالمعنى القانوني

بل هي شركة نشأت تلقائيا فاتجهت إرادة الشركاء فيها إلى التعاون بقصد استغلال مشروع معين و تقسيم الأرباح الناتجة عن هذا الاستغلال

و غالبا ما تتمثل في شركات الأشخاص، بينما تأخذ الشركات الفعلية جميع أشكال الشركات سواء كانت شركات أموال أو شركات أشخاص.

ب-الحالات التي يعترف فيها بالشركة الفعلية:

و تتجلى هذه الحالات في ما يلي:

– إذا كان البطلان مؤسسا على نقص أهلية أحد الشركاء أو على عيب في رضاه، و أدى هذا إلى انهيار العقد كله كما هو الحال بالنسبة لشركات الأشخاص

إذ تعتبر الشركة كأن لم تكن بالنسبة إلى ناقص الأهلية أو الشريك الذي شاب رضاه عيب من العيوب

أما بالنسبة لبقية الشركاء، فالشركة تعتبر في الفترة ما بين تكوينها و الحكم ببطلانها قائمة فعلا

– إذا كان البطلان مؤسسا على عدم كتابة عقد الشركة أو شهره، عملا بنص المادة 418 من القانون المدني الجزائري التي تنص على الاعتراف بالشركة

الباطلة بسبب انعدام الكتابة في مواجهة الغير.

2- آثار الاعتراف بوجود الشركة الفعلية

يترتب على الاعتراف بالوجود الفعلي للشركة في الفترة الواقعة بين إبرام العقد و الحكم بالبطلان نتائج هامة سواء بالنسبة للشركة أو بالنسبة للشركاء أو بالنسبة للغير.

أ‌- بالنسبة للشركة

و هذه الآثار هي:

– تعتبر الشركة الفعلية كما لو كانت شركة صحيحة، و من ثم تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة عن شخصية الشركاء

و تبقى جميع حقوقها و التزاماتها قائمة، كما تظل تعهدات الشركاء و حقوقهم صحيحة و مرتبة لآثارها سواء في ما بين الشركاء أو بالنسبة للغير

– يجب حل و تصفية الشركة بمجرد الحكم بالبطلان

و بما أن الشركة في فترة تصفية فإنها تحتفظ بالشخصية المعنوية، فمن الجائز شهر إفلاس الشركة الفعلية متى توقفت عن سداد ديونها سواء نشأت هذه الديون قبل الحكم بالبطلان أو أثناء إجراء عملية التصفية

و يترتب على إفلاسها شهر إفلاس الشريك المتضامن.

ب‌- بالنسبة للشركاء

في حالة بطلان الشركة و تصفيتها، تقسم موجودات الشركة و الأرباح و الخسائر طبقا للشروط الواردة في العقد التأسيسي

و يلتزم الشركاء الذين لم يقدموا حصصهم بتقديمها، و يكون كل شريك مسؤولا عن ديون الشركة بحسب نوع الشركة و طبيعة الدين و شروط العقد.

ت‌- بالنسبة للغير

إن جميع التصرفات التي التزمت بها الشركة في مواجهة الغير تعد صحيحة و منتجة لآثارها (رغم الحكم ببطلانها)

و يحق لدائني الشركة التمسك ببطلانها حتى يتجنبوا مزاحمة الدائنين الشخصيين للشركاء، و يكون لهم حق التنفيذ على أموال الشركة

كما يحق لهم شهر إفلاسها و تقسيم أموالها لاستيفاء ديونهم حسب قواعد الإفلاس.

أما إذا تعارضت مطالب دائني الشركة أنفسهم بحيث تمسك بعضهم ببطلان الشركة (ما لو كانوا دائنين شخصيين في نفس الوقت لبعض الشركاء)

و تمسك البعض الآخر ببقاء الشركة، فطبقا للرأي الفقهي و القضائي في كل من فرنسا و مصر، يجب ترجيح الجانب الذي طالب بالحكم بالبطلان لأنه هو الأصل.

ث‌-بالنسبة لدائني الشركاء

يحق لدائني الشركاء الشخصيين التمسك بالبطلان إذا كانت لهم مصلحة في ذلك

و تتمثل هذه المصلحة في التنفيذ على حصة الشريك المدين بعد تصفية الشركة إثر الحكم بالبطلان.

ج‌- اثبات الشركة الفعلية

رغم أن القانون ينص صراحة على وجوب إفراغ عقد الشركة مدنية كانت أو تجارية في محرر رسمي

إلا أنه قد أجاز التمسك بصحة الشركة بالنسبة للماضي أي قبل الحكم ببطلانها

و يمكن لمن له مصلحة في ذلك و نتصور في هذه الحالة دائني الشركة و ليس دائنو الشركاء الشخصيين

كما يمكن أن يتمسك بوجود الشركة بالنسبة للشركاء في حالة تكون لديهم حقوق على شركات أخرى أو أشخاص أخرى

و في ظل بطلان عقد الشركة أو تخلف ركن الشكلية يمكن اثبات الشركة الفعلية وفقا للقاعدة العامة للإثبات.

وللاطلاع على موضوع اثبات الشركة الفعلية في القانون المدني الجزائري كاملا بصيغة PDF

إثبات الشركة الفعلية في القانون المدني الجزائري

عن زروق عبد الحفيظ

أنا الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير ومشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة ومتحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة وانا حاليا امارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في افادة ومساعدة الاخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *