الرئيسية / مذكرات تخرج PDF / إثبات الخطأ الطبي امام القاضي المدني في الجزائر

إثبات الخطأ الطبي امام القاضي المدني في الجزائر

إثبات الخطأ الطبي امام القاضي المدنيإثبات الخطأ الطبي امام القاضي المدني

مقدمة

تعتبر مهنة الطب من أنبل المهن الانسانية، إذ يتعين على الطبيب احترام سلامة جسم الانسان لما له من حرمة، والمحافظة على أرواح الناس أثناء ممارسة واجباته.

وذلك لأن مهنة الطب تفرض عليه واجبا قانونيا وأخلاقيا يتمثل في بذل جهود صادقة في علاج مرضاه، خاصة بعد أن عرف الطب في السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا، ان لم نقل مبهرا.

حيث أصبح الكل ينطلق من مبدأ أن لكل داء دواء، لذا أصبحت معظم الأمراض التي تصيب الإنسان في متناول علماء الطب الحديث.

التطورت الطبية و إثبات الخطأ الطبي في القانون الجزائري

لم يقف الطب عند العلاج من الأمراض، وإنما امتد الى أكثر من ذلك، حيث أصبح الطب إضافة الى مهمته الأصلية وهي الوقاية والعلاج أصبح يشمل أيضا تحقيق رغبات الانسان حتى وإن لم يكن مريضا أي بهدف غير علاجي، كالحمل الاصطناعي، والجراحات التجميلية إلى غير ذلك من الأعمال .

 

في مقابل هذه التطورات، فإن الطب ككل علم، لايخلو من الآثار السلبية ومخاطره الملازمة لهذا التطور وهي سنة كل تطور علمي في مجالات الحياة الانسانية المختلفة.

 

فتطور العلوم الطبية وتقدمها أصبح من لوازمه الخطورة والتعقيد، وهذا ما أدى إلى كثرة الأخطاء الطبية، وبالتالي كثرة وتزايد الدعاوي المرفوعة في مواجهة الأطباء أمام القضاء وصعوبة إثبات الخطأ الطبي.

راي المجلس الوطني لاخلاقيات مهنة الطب في الاخطاء الطبية

وقد ارجع رئيس المجلس الوطني لأخلاقيات مهنة الطب أسباب تزايد الأخطاء الطبية والجراحية إلى تهاون بعض الجراحين والأطباء في أداء مهامهم، كحقن المريض بمضدات حيوية بطريقة عشوائية، دون الأخذ بعين الاعتبار الحساسية، أو نسيـان أدوات جراحية كالمقص أو الضمادات في أحشاء المريض.

 

بحيث وصل عدد الشكاوى المقدمة ضد الأطباء على مستوى مجلس أخلاقيات الطب الى 500شكوى.

 

ولقد كشفت لجنة الدفاع عن ضحايا الأخطاء الطبية وعمادة الأطباء عن تسجيل أكثر من 200 خطأ طبي سنة ،2009 وهناك نحو 150 قضية مسجلة على مستوى عمادة الأطباء الجزائريين في السنة نفسها.

 

وذهب بعض الفقهاء إلى المطالبة بعدم مساءلة الأطباء عن الأخطاء إذا كان الطبيب من ذوي المعرفة وأذن له بممارسة المهنة وبإذن المريض.

 

وذلك لطبيعة العمل الطبي وما ينطوي عليه من أخطار ومضاعفات لا يستطيع معها الطبيب تفاديها مهما أوتي من علم وخبرة.

 

إلا أن مساءلة الطبيب سيقلل من شهادته العلمية وقيمتها، كما أن ذلك يضر بسمعة المهنة، فالطبيب في نظرهم لا يسأل إلا أمام ضميره وأمام الرأي العام.

 

رأي الفقه والقضاء في إثبات الخطأ الطبي

لكن الفقه والقضاء إستقر على مساءلة الأطباء إذا توافرت شروط مسؤوليتهم المتمثلة في الخطأ،الضرر والعلاقة السببية رغم هذا، فإن القضاء في الجزائر على وجه الخصوص، لم يعرف قضايا المسؤولية الطبية و إثبات الخطأ الطبي إلا منذ سنوات قليلة.

 

وذلك راجع إلى عدة أسباب تتداخل فيما بينها لتجعل المريض المضرور يعكف على مقاضاة الأطباء بهدف الحصول على تعويض عن الأضرار اللاحقة به.

صعوبة إثبات الخطأ الطبي من طرف المريض

ومن هذه العوامل نجد عامل الإحساس بالضعف لدى المريض في مواجهة الطبيب، وهذا راجع دون شك الى العلاقة غير المتوازنة التي تربط المريض بالطبيب، إذ يعاني طرف من علة مرضية، وطرف آخر يضع فيه الأول كامل ثقته بهدف تخلصه من ألامه.

 

وبالتالي فالمريض غالبا ما يجد نفسه غير قادر على مواجهة الأطباء. كما أن صعوبة إثبات الخطأ الطبي من شأنه أن يؤدي بالمريض إلى التفكير ألف مـرة قبل مـباشرة أي إجراء قضائي، فمعرفته بصعوبة إثبات الخطأ الطبي بسبب جهله بخبايا الفن الطبي خاصة ، من شأنه أن يؤدي إلى أن يخسر دعواه. لذا يفضل أغلبية المرضى عدم المغامرة.

 

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فهناك من المرضى من لا يمكنه حتى معرفة أن الضرر اللاحق به كان جراء خطأ طبي، إذ نجد أنهم يرجعون ما قد يصيبهم الى القضاء والقدر.

وعلى الرغم من مناداة الفقه بضرورة تحقيق توازن بين طرفي العلاقة الطبية، وخاصة في مجال إثبات الخطأ الطبي، فإن المسؤولية الطبية لا تزال تقوم على أساس الخطأ وفقا لمبدأ البينة على من إدعى.

ومن ثم يقع على المريض، إذا ما أراد الحصول على تعويض يجبر ما أصابه من ضرر نتيجة الخطأ المدعى به في مواجهة الطبيب عبء إثباته.

 

وعليه فإن أهم مشكلة قد تصادف المريض أثناء مواجهة الأطباء أمام العدالة هي مشكلة إثبات الخطأ الطبي، خاصة أن مسؤولية الطبيب لاتقوم الا بإثبات توفر ركن الخطأ باعتباره الركن الأساسي الذي تقوم عليه.

 

وهذا رغم ظهور المسؤولية غير الخطئية في السنوات الأخيرة التي تبقى منحصرة في بعض الحالات الخارجة عن نطاق العلاج بمفهومه التقليدي.

 

اذ هي تتعلق بمبدأ ضمان سلامة المريض من كل ضرر خارج عن نطاق العلاج بفهومه التقليدي وبالتالي فإن صعوبة حصول الضحايا على التعويضات في اطار المسؤولية الطبية ترجع إلى صعوبة إثبات الخطأ الطبي من طرف الضحايا وكذا صعوبة تحديده قضائيا.

 

رأي المشرع الجزائري في إثبات الخطأ الطبي


وقد أكد وزير العدل الجزائري أن قضاة المحاكم والمجالس يخطئون في الكثير من 
الأحيان في تحديد الخطأ الطبي بسبب صعوبة تحديد نوعه، خاصة إذا علمنا أن المشرع الجزائري لم يعرف الخطأ الطبي ولا أنواع الأخطاء الطبية.

 

 هذا ما يدفعنا إلى طرح التساءل الآتي: هل يمكن تطبييق القواعد العامة في الإثبات على إثبات الخطأ الطبي سواء من حيث عبء الإثبات أو من حيث طرق إثباته؟

 

أم أن للخطأ الطبي خصوصياته التي تجعله يختلف عن الأخطاء الأخرى من حيث الإثبات وهذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال التطرق إلى مفهوم الخطأ الطبي لمعرفة خصوصياته التي يمتاز بها وكذا عبء إثباته (الفصل الأول)، ثم الوسائل القانونية التي نتمكن بالإعتماد عليها من الوصول إلى هذا الإثبات (الفصل الثاني).

 

وللاطلاع على المذكرة كاملة بعنوان إثبات الخطأ الطبي امام القاضي المدني والتي تحتوي على 187 بصيغة PDF

اثبات الخطأ الطبي امام القاضي المدني

عن زروق عبد الحفيظ

أنا الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير ومشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة ومتحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة وانا حاليا امارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في افادة ومساعدة الاخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *